الجزء الخامس
تأليف:
أ. د. عبد المقصود عبد الحميد باشا
أستاذ التاريخ والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر
الفصل الأول
*مصر في عصر الولاة
[21 - 254 هـ = 642 - 868 م] ..
أصبحت «مصر» بعد الفتح الإسلامى سنة (21هـ = 642م) ولاية تابعة
للخلافة الإسلامية في «المدينة المنورة» ، ثم في «دمشق» ، ومن
بعدهما «بغداد» فترة قرنين وربع القرن تقريبًا، ثم حكمها
الطولونيون فأصبحت دولة مستقلة في الفترة من سنة (254هـ =
868م] إلى سنة [292هـ = 905م] .
أشهر ولاة مصر في ذلك العصر:
-1عمرو بن العاص:
هو فاتح «مصر» ، وأول والٍ عليها من قِبل الخليفة «عمر بن
الخطاب»، وكان واليًا عادلا، عمل على نشر الأمن والأمان في ربوع
«مصر» ، ومنح الأقباط الحرية الدينية التى افتقدوها قبل الفتح
الإسلامى، وأعاد البطريق «بنيامين» من منفاه في «وادى النطرون»
إلى «كنيسة الإسكندرية» ، لذلك أحبه المصريون.
قام «عمرو بن العاص» بالإصلاحات المالية والإدارية في «مصر» ،
واعتمد فيها على الأقباط من أهلها، فنعم المصريون -جميعًا- فى
ولايته بالحرية الدينية والحياة الكريمة.
تأسيس الفسطاط:
لم يقتصر دور «عمرو بن العاص» على الإصلاحات المالية والإدارية، بل
أسس مدينة «الفسطاط» (مصر القديمة حاليا) ؛ لتكون عاصمة لمصر
الإسلامية بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب» ، ثم أسس مسجده - الذى
لايزال يحمل اسمه حتى الآن - في وسط تلك المدينة. وهو أول مسجد
فى قارة إفريقيا.
ومن أهم أعمال «عمرو بن العاص» حفر قناة تصل «النيل» بالبحر
الأحمر، بأمر من الخليفة «عمر بن الخطاب» ، لتسهيل السفر والتجارة
بين «مصر» والجزيرة العربية، وكان اسم هذه القناة: «خليج أمير
المؤمنين».
وقد تولى «عمرو بن العاص» ولاية «مصر» مرتين، كانت الثانية من
سنة (38هـ = 658م) حتى سنة (43هـ = 663م) .
2 -مسلمة بن مخلد الأنصارى [47 - 62هـ = 667 - 681م] :
والى «مصر» من قِبل الخليفة «معاوية بن أبى سفيان» ، وكان من
خيرة الولاة في حسن السياسة ونشر العدل، كما كان متسامحًا مع