فسبحان من جعل الحمل والإنجاب حاجة فطرية، في كل امرأة سليمة سوية، لتستمرَّ الحياة!!
والكَره: وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم خمس مرات، بمعنى: الإكراه والإجبار والقسر، قال الله تبارك وتعالى:] ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِين[.
وقال عز وجل:]وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ[.
فالكافر أسلم لله رغم أنفه، وهو كاره رافض، لذلك اعتبر استسلامه» كرهًا «بفتح الكاف.
ويسجد لله مكرهًا مجبرًا، وليس هكذا استسلام المؤمن لله، ولهذا وصفه القرآن الكريم بأنه» طوعًا «وجعله مقابلًا ومضادًا لاستسلام الكافر وخضوعه الجبري لله تبارك وتعالى.
حتى إنفاق المنافقين لأموالهم رغم أنوفهم، إنفاق بسبب القسر والإكراه، وذلك لأنهم يريدون به التمويه على المسلمين، ولهذا وصف الله إنفاقهم بأنه» كَره «وأمرنا أن نقول لهم:]قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ[.
ونهى القرآن الكريم عن وراثة المرأة كالمتاع والأثاث فقال تعالى:]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهًا[.
فقد كان الجاهلي إذا مات أبوه، ورث أمواله ومتاعه، ومن جملة ما يرث زوجة أبيه، فنهى الله تعالى عن هذا التصرف الجاهلي البشع وحرَّمه عليهم، والمرأة ترفض هذا التصرف وتكرهه، لأنه إجبار وقسر لها ولذا سماه الله تعالى في القرآن الكريم» كَرهًا «بفتح الكاف.
وقال الإمام الراغب الأصفهاني: الكَرْه: المشقة التي تنال الإنسان من خارج، فيما يُحمَلُ عليه بإكراه، والكُرْهُ: ما يناله من ذاته، وهو يعافه .
7 ـ الجسم .. و .. الجسد: كلمتان متقاربتان في الحروف والمعنى، ولكن ما الفرق بينهما، يقال: الجسم: إذا كان فيه حياة وروح وحركة، والجسد: التمثال الجامد أو البدن بعد وفاته وخروج روحه.
قال الله تبارك وتعالى عن» طالوت «مبينًا مؤهلاته ليكون ملكًا على بني إسرائيل:
]قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ[.
وقال تعالى عن اهتمام المنافقين بأجسامهم على حساب قلوبهم:]وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَة[.
الآيتان تتحدثان عن الأحياء، فطالوت ملك حي، والمنافقون أحياء يتكلمون.
أما كلمة» جسد «فإنها تعني: البدن جثة هامدة، قال تعالى عن ابن نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام، الذي ولد ميتًا مشوهًا:]وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَاب[.
كما وصف القرآن العجل» التمثال «الذي صنعه» السامري «من الذهب لبني إسرائيل، ودعاهم إلى عبادته، مستغلًا غيبة موسى عليه السلام، فقال الله تبارك وتعالى:]وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَار[.
وبهذا نكون قد علمنا الفرق بين الجسم والجسد.
8 ـ همت به وهمَّ بها: أثبت القرآن الكريم لامرأة العزيز مراودتها ليوسف ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال الله تعالى:]وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [.
ولكن هل همَّ يوسف بها كما همت به، بعض المفسرين نسب الهمَّ ليوسف عليه السلام بامرأة العزيز،وذهب إلى أن همه كان هم الفاحشة، ومعلوم أن الأنبياء معصومون عن الخطأ.
(يُتْبَعُ)