ـ [أحمد القصير] ــــــــ [06 Jul 2003, 05:57 م] ـ
يعتبر الإمام ابن حزم الظاهري (ت / 456هـ) من العلماء المبرزين في علوم الشريعة، خاصة في علم الفقه، وعلم الحديث رواية ودراية، وهو إمام من أئمة الظاهرية الذين اتخذوا منهجًا في تفسير النصوص يختلف بعض الشيء عن منهج الأئمة الأربعة، كما أن المكتبة الإسلامية تفتقر إلى المصنفات التفسيرية في مذهب أهل الظاهر.
وفي أطروحتي التي تقدمت بها لنيل درجة الماجستير عشت مع ابن حزم قرابة السنتين، جامعًا، ومتأمِّلًا، ودارسًا لآرائه في التفسير، وقد خلصت إلى نتائج عدة من أهمها:
أولًا: استطعت بحمد الله جمع مادة علمية كبيرة - تتعلق بالتفسير - بلغت [100] مسألة، جاءت فقط في الأحزاب الثلاثة الأولى من القرآن الكريم.
ثانيًا: أكثر ابن حزم من النقول عن أئمة التفسير من الصحابة والتابعين، وكان ذلك بالإسناد المتصل غالبًا، ولا شك أن لذلك قيمة علمية كبيرة، تتمثل في إثراء المكتبة الإسلامية بالتفسير المأثور المسند، والذي يمكن من خلاله دراسة تلك الأقوال، وتمييز صحيحها من سقيمها.
ثالثًا: هناك عدد كبير من كتب التفسير بالمأثور التي لم تصل إلينا، أو وصلت ولكنها ناقصة، وقد أكثر ابن حزم من الرواية عن تلك الكتب، مثل مسند وكيع، وأحكام القرآن لإسماعيل بن إسحاق القاضي، ومسند ابن الجهم، وسنن سعيد بن منصور، وتفسير عبد الرزاق، وغيرها، وهذا يستدعي أن يفرد بحث خاص لجمع مرويات ابن حزم في التفسير باستقصاء تام، لعل ذلك يعوض بعض ما فقد من تلك الكتب.
رابعًا: برزت ظاهرية ابن حزم واضحة جلية عند تفسيره لآيات القرآن الكريم، وقد انفرد بأقوال تنمُّ عن جموده وفرط ظاهريته، ولكن لم يكن هذا منهجًا مطردًا ثبت عليه في جميع النصوص؛ لأنه كما قيل: ظاهريته في الفروع فقط، أما في مسائل صفات الله تعالى، وفي بعض المسائل العقلية فقد اتبع منهج التأويل، وليِّ أعناق النصوص، متأثرًا بمنهج المعتزلة في ذلك، لذا فإن ابن حزم لم يكن ظاهريًا بالمعنى التام، بل ظاهريته في حدود مسائل الأحكام فقط.
خامسًا: فيما يتعلق بمنهجه في التفسير لم يكن يحتج إلا بنصوص الوحيين، الكتاب والسنة، أما أقوال الصحابة فإنه لا يرى الحجة فيها إلا إذا اتفقوا، وهو ما يسميه بالإجماع، وهو مع ذلك يورد أقوال الصحابة والتابعين مؤيدًا بها رأيه لا مستدلًا.
سادسًا: لم يكن ابن حزم مجرد ناقل وراوٍ للنصوص فحسب، بل كان ذا معرفة ثاقبة بعلل الحديث، ومعرفة صحيحها من سقيمها، وله دراية ومعرفة بأحوال الرواة، وأقوال علماء الجرح والتعديل فيهم، وأحيانا يجتهد رأيه، ويبين حال الراوي من خلال سبر ودراسة مروياته.
سابعًا: تفرد ابن حزم بأقوال تدل على عنايته واهتمامه بالتفسير، وهي بحق جديرة بالاهتمام، ولا يضر تفرده بها ما دام الحق معه، ولعلي أذكر ما تفرد به في مشاركة لاحقة.
الاقتراحات:
1 -اقترح أن تكون هناك دراسة موسَّعة للتعرف على منهج أهل الظاهر في التفسير، وذلك بعد أن يكتمل مشروع جمع آراء ابن حزم في التفسير.
2 -في أثناء جمعي للمادة العلمية لاحظت أنَّ لابن حزم آراءٌ في علوم القرآن، وهي جديرة بالعناية والدراسة، خاصة وأن الكتب المؤلفة في هذا الفن ليس لأهل الظاهر فيها أثر.
ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [08 Jul 2003, 08:03 ص] ـ
للتذكير: هناك رسالتان حول ابن حزم
الأولى: رسالة ماجستير بعنوان: علوم القرآن عند ابن حزم - جمع ودراسة للشيخ ناصر آل عشوان الدوسري.
وقد نوقشت قبل سنوات عدة.
الثانية: تفسير ابن حزم - من أول سورة الفاتحة إلى نهاية سورة البقرة - حمعًا ودراسة
وهي رسالة دكتوراه للباحث: أحمد بن عبدالله عقيل، وقد نوقشت السنة الماضية 1423هـ.
ـ [نايف الزهراني] ــــــــ [22 Jul 2003, 02:04 م] ـ
ورسالة أخرى سجلت في جامعة أم القرى في مرحلة الماجستير لهذا العام 1424هـ عن:
آيات الأحكام عند ابن حزم - جمع ودراسة.
ـ [مرهف] ــــــــ [25 Jul 2003, 07:12 م] ـ
جزاكم الله خيرًا على هذه اللفتات الطيبة ولكن لصعوبة المنال عند أكثر المشتركين في المنتدى للوصول إلى هذه الرسائل العلمية المهمة حبذا لو يقوم أحد الأعضاء بتلخيص عن أهم الأفكار الواردة فيها لأني كنت أتساءل كثيرًا عن منهج ابن حزم في تفسير آيات الأحكام وكيف اتبع فيهل المنهج الظاهري كيف رد على الجمهور في استدلالاتهم فحبذا لو ينفذ هذا الطلب ولكم جزيل الشكر