ـ [عبدالرحمن الشهري] ــــــــ [31 Mar 2004, 09:50 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
سألني أحد الطلاب وأنا أتحدث عن جمع القرآن سؤالًا: فقال ألم يثبت أن الذين كانوا في جيش معاوية رضي الله عنه في حربه مع علي رضي الله عنه قد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح؟
قلت بلى.
قال: كيف كانوا يفعلون ذلك؟ هل هي مصاحف كمصاحفنا مكتملة؟
فذكرت له بادئ الرأي أن هذه المصاحف التي رفعها هؤلاء قد تكون أجزاء من القرآن لا القرآن كاملًا، لأسباب:
-أن العهد قريب من جمع القرآن الجمع الثاني، وليس هناك من وسائل الكتابة ما يمكن معه أن تكون قد تمت كتابة مثل هذا العدد الكبير من المصاحف الكاملة. فنسخ المصحف العثماني الذي تم توزيعه قليلة، أوصلها أكثر المؤرخين إلى سبع نسخ، والسبب في قلتها عند بعض الدارسين قلة وسائل الكتابة.
-ثانيًا أن وسائل الكتابة كانت الأكتاف والرقاع والجلود، مما يجعلني أستبعد أن يكون حجم المصحف كاملًا يمكن حمله على رأس الرمح بسهولة.
وانتهى النقاش على هذا بعد أخذ ورد مع زملائي الطلاب، ولم أكن قد وقفت على كلام لأحد من أهل العلم أستأنس به في هذا، فراجعت كتب علوم القرآن فلم أظفر بذكر لهذه المسألة بعينها.
ثم وقفت بعد ذلك بزمن على كلام للخطاط الجليل، والعالم النبيل الأستاذ محمد طاهر بن عبالقادر الكردي المكي رحمه الله في كتابه (تاريخ القرآن وغرائب رسمه وحكمه) ص 76 حيث ذكر في فصل (عدد المصاحف التي فرقها عثمان رضي الله عنه في الأمصار) معلقًا على كلام للزنجاني حول مصحف علي بن أبي طالب الذي ذكر أن مصحف علي بن أبي طالب كان في سبعة أجزاء، وكان يحمله على جمل، ويقول: هذا القرآن جمعته، قال: (نستنتج مما ذكر أن المصاحف التي رفعت على رؤوس الرماح في الحرب بين علي ومعاوية رضي الله عنهما سنة 37 هجرية، البالغ عددها نحو ثلاثمائة مصحف طلبًا للهدنة، وحقنًا للدماء لم تكن مصاحف كاملة، وإنما هي أجزاء من القرآن مكتوبة على نحو العسب والألواح والأكتاف وبذلك يمكن للرجل رفع ما كتب من القرآن على شيء مما ذكر، فإطلاق المؤرخين رفع المصاحف في هذه الحرب إنما هو من إطلاق الكل وإرادة الجزء والله أعلم) .
وذكر أن المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه للأمصار كتبت على الجلود بالخط الكوفي الذي لم يكن الصحابة يعرفون غيره، غير منقوط ولا مشكول ولا يوجد به علامات للأجزاء والأحزاب كما هو معلوم.
أحببت عرض هذه المسألة عليكم في ملتقى أهل التفسير، لأنتفع بتعليقاتكم وتعقيباتكم وفقكم الله، وهل وقف أحد منكم على شيء حول هذه المسألة؟ وقديمًا قيل: إنما العلم بالمذاكرة.
ـ [د. هشام عزمي] ــــــــ [04 Apr 2004, 03:01 ص] ـ
هذه المناقشة مهة لي جدًا لأني قرأت لأحدهم - ربما هو مرجليوث - كلامًا يستدل فيه بهذه الواقعة على أن المسلمين الأوائل لم يختلفوا حول سلامة القرآن من التحريف و إلا لقال الإمام علي - رضي الله عنه - أننا لا نحتكم إلى مصحف معاوية المحرف أو أي شيء من هذا القبيل. فهل كونهم حملوا أجزاء من المصحف و ليس مصحفًا كاملًا يرد هذا الاستدلال؟
ـ [محب] ــــــــ [04 Apr 2004, 05:57 ص] ـ
بسم الله .. والحمد لله ..
أولًا:
كثيرون هم من يستشهدون على انتشار مصحف عثمان رضى الله عنه بين الناس بهذا الخبر، ولو صح أن المصاحف التى رفعت على الرماح ليست مكتملة، لبطل الاستشهاد بهذا الخبر على سرعة انتشار المصحف العثمانى.
ثانيًا:
كليات العلم ـ أى علم ـ إنما تتكون من جزئياته، فبضم الجزئيات الصغيرة إلى بعضها تتكون الصور الكبيرة وتتضح.
ثالثًا:
ـ [د. هشام عزمي] ــــــــ [05 Apr 2004, 08:20 ص] ـ
و هناك ملحوظة أخرى فالمصاحف العثمانية الموجودة الآن في مكتبات المخطوطات - بغض النظر عن صحة نسبها إلى عثمان رضي الله عنه - إنما كل منها في مجلد واحد و هو إن كان ثقيلًا فمن المستطاع لجندي متين البنيان أن يحمله على سن أو ظهر رمحه ... فلا مانع عقلًا من كون المصاحف المرفوعة على الرماع مصاحف كاملة.
و الله أعلم.
ـ [يسري خضر] ــــــــ [28 Mar 2007, 10:47 ص] ـ
شيخي الكريم الدكتور عبد الرحمن حياك الله وبارك في جهادك
لقد ناقش الاستاذ الدكتور عبد العظيم الديب استاذ اصول الفقه بجامعة قطر وهو من المعنيين بالتاريخ الاسلامي
مسالة التحكيم ورفع المصاحف وصوب لها سهام النقد من عدة وجوه
وسوف اقدم ان شاء الله خلاصة كلامه
ـ [محمد بن جماعة] ــــــــ [28 Mar 2007, 06:47 م] ـ
لي سؤال: كيف يمكن لشخص أن يرفع العسب والألواح والأكتاف على رأس سيفه؟
أجد صعوبة حقيقية في تصور المشهد.
وقد أحسن د. يسري بالعودة إلى هذا الموضوع، وأرجو أن يجد حظه من التثبت والتدقيق
ـ [جمال أبو حسان] ــــــــ [29 Mar 2007, 09:30 ص] ـ
انا ارى انه قبل الدخول في الجواب عن تساؤل شيخنا الكبير الدكتور الشهري شهره الله تعالى بالفضل بين اهل الجنة في الاخرة واهل الصلاح في الدنيا ارى ان يفترض السؤال في صحة الواقعة اولا فكثير مما هو من المسلمات في الكتب بان انه لا يستحق الذكر
(يُتْبَعُ)