ـ [ابو عبد الله 1] ــــــــ [10 Jun 2003, 10:46 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها المشائخ الفضلاء
ـ [خالد الشبل] ــــــــ [10 Jun 2003, 11:59 م] ـ
الأخ أبا عبد الله: هاك نقلًا من بعض التفاسير
من (الجامع) للقرطبي
قال معاذ بن جبل ومجاهد: كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين؛ فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام أن يتقوا من عدوهم. قال ابن عباس: هو أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا يقتل ولا يأتي مأثما. وقال الحسن: التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة، ولا تقية في القتل. وقرأ جابر بن زيد ومجاهد والضحاك إلا أن تتقوا منهم تقية وقيل: إن المؤمن إذا كان قائما بين الكفار فله أن يداريهم باللسان إذا كان خائفا على نفسه وقلبه مطمئن بالإيمان والتقية لا تحل إلا مع خوف القتل أو القطع أو الإيذاء العظيم. ومن أكره على الكفر فالصحيح أن له أن يتصلب ولا يجيب إلى التلفظ بكلمة الكفر؛ بل يجوز له ذلك على ما يأتي بيانه في النحل إن شاء الله تعالى.
وفي (الجامع) للطبري
إلا أن تكونوا في سلطانهم، فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس قوله: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين} قال: نهى الله سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، أو يتخذوهم وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهرون لهم اللطف، ويخالفونهم في الدين. وذلك قوله: {إِلا أن تتقوا منهم تقاة} .
وفي تفسير ابن كثير
إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره، لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء: أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم. وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان، وكذا رواه العوفي عن ابن عباس: إنما التقية باللسان، وكذا قال أبو العالية وأبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس. ويؤيد ما قالوه قول الله تعالى:
{من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره}
(النحل: 106) الآية. وقال البخاري: قال الحسن: التقية إلى يوم القيامة،
وفي (فتح) الشوكاني
{إِلا أَن تَتقوا منهم تقاة} على صيغة الخطاب بطريق الالتفات، أي: إلا أن تخافوا منهم أمرًا يجب اتقاؤه، وهو: استثناء مفرغ من أعم الأحوال. وتقاة مصدر واقع موقع المفعول، وأصلها وقية على وزن فعلة قلبت الواو تاء، والياء ألفًا، وقرأ رجاء، وقتادة تقية. وفي ذلك دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم، ولكنها تكون ظاهرًا لا باطنًا. وخالف في ذلك قوم من السلف، فقالوا: لا تقية بعد أن أعز الله الإسلام.
وقال:
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طرق عنه قال: نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار، ويتخذوهم، وليجة من دون المؤمنين، إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين، فيظهرون لهم اللطف، ويخالفونهم في الدين، وذلك قوله تعالى: {إِلا أَن تَتقوا منهم تقاة} . وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن السدي: {وَمَن يفعل ذلك فليس من الله في شيء} فقد بريء الله منه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، من طريق العوفي، عن ابن عباس في قوله: {إِلا أَن تَتقوا منهم تقاة} قال: التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به، وهو معصية الله، فيتكلم به مخافة الناس، وقلبه مطمئن بالإيمان، فإن ذلك لا يضره، إنما التقية باللسان. وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في سننه عنه في الآية قال: التقاة التكلم باللسان، والقلب مطمئن بالإيمان، ولا يبسط يده، فيقتل، ولا إلى إثم، فإنه لا عذر له. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن أبي العالية في الآية قال: التقية باللسان، وليس بالعمل. وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن قتادة {إِلا أَن تَتقوا منهم تقاة} قال إلا أن يكون بينك، وبينه قرابة، فتصله لذلك. وأخرج عبد بن حميد، والبخاري، عن الحسن قال: التقية جائزة إلى يوم القيامة. وحكى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا نبش في وجوه أقوام، وقلوبنا تلعنهم، ويدل على جواز التقية، قوله تعالى:
{إِلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمانِ ولكن من شرح بالكفر صدرًا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم}
(النحل: 106) . ومن القائلين بجواز التقية باللسان أبو الشعثاء، والضحاك، والربيع بن أنس.
وفي (أنوار التنزيل) للبيضاوي
إلا أن تخافوا من جهتهم ما يجب اتقاؤه، أو اتقاء. والفعل معدى بمن لأنه في معنى تحذروا وتخافوا. وقرأ يعقوب «تقية» . منع عن موالاتهم ظاهرًا وباطنًا في الأوقات كلها إلا وقت المخافة، فإن إظهار الموالاة حينئذ جائز كما قال عيسى عليه السلام: كن وسطًا وامش جانبًا.
(يُتْبَعُ)