ـ [يحيى الشهري] ــــــــ [08 Mar 2004, 06:54 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
(الاستعاذة)
[1] حديث: استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فغضب أحدهما فاشتد غضبه حتى انتفخ وجهه وتغير، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد"، فانطلق إليه الرجل فأخبره بقول النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وقال: تعوذ بالله من الشيطان، فقال: أترى بي بأسا؟ أمجنون أنا؟ اذهب.
الحديث أورده ابن كثير في تفسيره (1/ 15) ، (2/ 279) ، والقرطبي في الجامع (1/ 88) ، والسيوطي في الدر المنثور (7/ 327 ـ 328) ، والشوكاني في فتح القدير (4/ 517) .
وأورده الأستاذ الفاضل حكمت بشير في كتابه القيم الصحيح المسبور (1/ 67) والسياق له.
طرق الحديث:
ورد من ثلاث طرق: عن أبي بن كعب، وسليمان بن صرد، ومعاذ بن جبل.
1 ـ فأما حديث أبي بن كعب، فلفظه: تلاحا رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فتصدَّع أنف أحدهما غضبًا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"إني لأعلم شيئًا لو قاله ذهب عنه ما يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
وفيه اختلاف سيأتي بيانه وتخريجه في حديث معاذ.
2 ـ وأما حديث سليمان بن صرد: فلفظه: استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فجعل أحدهما يغضب ويحمر وجهه، فنظر إليه النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". فقام إلى الرجل رجلٌ ممَّن سمع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: أتدري ما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آنفًا، قال:"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب ذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"فقال له الرجل: أمجنونا تراني؟!.
أخرجه البخاري برقمي (5701) (5764) ومسلم برقم (2610) واللفظ له. وهو أصح الأحاديث.
وقد أورده الحاكم في المستدرك (2/ 478/ برقم 3649) في تفسير سورة السجدة: أبو البختري عبدالله بن محمد بن شاكر، عن أبي أسامة، حدثنا الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن سليمان بن صرد (رضي الله عنه) ، قال: استب رجلان قرب النبي (صلى الله عليه وسلم) فاشتد غضب أحدهما، فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"، فقال الرجل: أمجنون تراني؟ [فتلا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) ] .
وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد".
وأخرجه البيهقي في الشعب برقم (8283) : من طريق الحاكم به.
والحديث رواه نصر بن علي الجهضمي عند مسلم (2610) ، ورواه علي بن المديني عند البخاري في الأدب المفرد برقم (1319) : كلاهما عن أبي أسامة، ولم يذكرا هذه الزيادة.
ورواه كذلك حفص بن غياث عند البخاري برقم (5701) ، ومسلم برقم (2610) ، وجرير بن عبدالحميد عند البخاري برقم (5764) ، وأبو معاوية عند مسلم برقم (2610) ، وموسى بن أعين عند الطبراني في الكبير برقم (6488) : أربعتهم عن الأعمش ليس عند أحد منهم تلك الزيادة.
فظهر أن التفرد من قبل أبي البختري هذا .. قال ابن أبي حاتم في الجرح (5/ 162) :"سمعت منه مع أبى وهو صدوق، قال: سئل أبى عنه، فقال: شيخ".
وقال ابن حبان في الثقات (8/ 367) :"مستقيم الحديث".
وقال الدارقطني:"صدوق ثقة". سؤالات الحاكم برقم (117) .
قلت: ولم يذكر ابن حجر هذه الزيادة عند شرحه لهذا الحديث، رغم أنه لهج بذكر الزوائد والاختلاف في شرحه .. وهذه في نظري علة في الحديث.
3 ـ وأما حديث معاذ بن جبل: فلفظه: استب رجلان عند النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فغضب أحدهما فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) :"إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب غضبه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".
يرويه عبدالملك بن عُمير، عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عنه. واختلف عليه فيه:
وقد بوب علىهذا الاختلاف النسائي في الكبرى (6: 104) بقوله: (ما يقول إذا غضب وذكرُ الاختلاف على عبد الملك بن عمير في خبر أبي بن كعب) .
(أ) ـ وأورده من رواية سفيان (يعني الثوري) عنه به برقم (10221) ، ومن طريقه الضياء في المختارة (3: 436/ برقم 1237) : واللفظ له.
(ب) ـ ومن رواية زائدة (وهو ابن قدامة) عنه به برقم (10222) نحوه.
(يُتْبَعُ)