ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [11 - 06 - 2008, 08:39 ص] ـ
إكمالُ وفودِ أشرافِ العربِ على كِسْرى
* ثم قامَ الحارثُ بنُ عبادٍ البكريُّ، فقالَ:
"دامتْ لك المملكة ُ باستكمال ِ جزيل ِ حظِّها، وعلوِّ سَنائِها. مَنْ طالَ رِشاؤه (1) كَثُرَ مَتْحُه (2) ، ومَنْ ذهبَ مالُه قلَّ مَنْحُه. تناقلُ الأقاويل ِ يُعرِّفُ اللُّبَّ، وهذا مَقَامٌ سيُوجِفُ (3) بما ينطقُ فيه الركبُ، وتعرفُ به كُنْهَ حالِنا العُجْمُ والعربُ. ونحن جيرانُك الأدنونَ، وأعوانُك المعينونَ. خيولُنا جَمَّة ٌ، وجيوشُنا فَخْمَة ٌ. إن ِ استنجدْتَنا فغيرُ رُبُض ٍ (4) ، وإن ِ استطرقْتَنا (5) فغيرُ جُهُض ٍ (6) ، وإنْ طلبتَنا فغيرُ غُمُض ٍ (7) . لا ننثني لذعْرٍ، ولا نتنكَّرُ لدهْرٍ. رماحُنا طوالٌ، وأعمارُنا قِصَارٌ".
قالَ كسرى: أنْفُسٌ عزيزة ٌ، وأمَّة ٌ ضعيفة ٌ.
قالَ الحارث ُ:
"أيها الملك ُ، وأنَّى يكونُ لضعيفٍ عِزَّة ٌ، أو لصغير ٍ مِرَّة ٌ؟!"
قالَ كسرى: لو قَصُرَ عمرُك لم تستول ِ على لسانِك نفسُك.
قالَ الحارث ُ:
"أيها الملكُ، إنّ الفارسَ إذا حملَ نفسَه على الكتيبةِ، مُغَرِّرًا بنفسِه على الموتِ، فهي مَنِيَّة ٌ استقبلَها، وحياة ٌ استدبرَها. والعربُ تعلمُ أني أبعثُ الحربَ قُدُمًا (8) ، وأحبسُها وهي تَصَرَّفُ بهم حتى إذا جاشَتْ نارُها، وسَعَرَتْ لظاها، وكشفَتْ عن ساقِها، جعلتُ مَقادَها رُمْحي، وبرقَها سيفي، ورعدَها زئيري، ولم أقَصِّرْ عن خوْضِ"
خَضَخَاضِها (9) ، حتى أنغمسَ في غمراتِ لُجَجِها، وأكون َ فُلْكًا لفرساني إلى بُحْبُوحَةِ كبشِها (10) ، فأستمطرُها دمًا، وأتركُ حُمَاتَها جَزَرَ (11) السِّبَاع ِ وكلَّ نَسْرٍ قَشْعَم َ (12) "."
ثم قالَ كسرى لمَنْ حضَرَه منَ العربِ: أكذلك هو؟! قالوا: فعالُه أنطقُ مِنْ لسانِه.
قالَ كسرى: ما رأيتُ كاليوم ِ وفْدًا أحْشَدَ، ولا شُهُودًا أوْفَدَ.
* العقد الفريد 1/ 104
1 -رشاؤه: الرشاء الحبل.
2 -متحه: المَتْح هو: نزع الماء من البئر.
3 -سيوجف: وجف الفرس والبعير أي: عدا، وأوجفته أي: أعديته.يقال: أوجف فأعجف. ومنه قوله تعالى: (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) أي: ما أعملتم.الحشر الآية 6.
4 -رُبُض:يقال: رجل ربض عن الحاجات أي: لا ينهض فيها. وهو هنا جمع ربوض (بالفتح) من ربضت الشاة كبركت الناقة. والمعنى: لا نتقاعس عن نصرتك، ولا نحجم.
5 -استطرقتنا: يقال: استطرقه فحلا أي: طلب منه ليضرب في إبله، هذا هو الأصل. والمعنى هنا: استعنت بنا.
6 -جهض: أجهضت الناقة والمرأة ولدها أي: أسقطته ناقص الخلق. والسقط: جهيض، وجمعه جُهُض. والمعنى هنا: أن فحلنا إذا ضرب النياق (جامعها) لم تأتِ بجهض بل تنتج.والمراد منه: أنه إن استنجد بهم أثمر ذلك الاستنجاد، ولم يخب.
7 -غمض: من الغمض وهو النوم. يقال: ما غمضت، ولا أغمضت، ولا اغتمضت.فالوصف من الأولى غامض. وللمبالغة غموض، والجمع غُمُض.أي: لا ننام عن نصرتك.
8 -قدمًا: القدم: المضي أمام أمام، وهو يمشي القدم: إذا مضى في الحرب.
والقدم: المقدام الشجاع. وفي الحديث"طوبى لعبد مغبر قدم في سبيل الله".
9 -خضخاضها: الخضخاض: نفط أسود رقيق تهنأ (تطلى) به الإبل الجرب.
(ولعله خضاخضها) بضم الخاء، والخضاخض: المكان الكثير الماء.
10 -كبشها: الكبش هنا سيد القوم وقائدهم.
11 -جزر: أي قطعًا.
12 -قشعم: القشعم هو النسر المسن.
ـ [أبو العباس المقدسي] ــــــــ [11 - 06 - 2008, 10:39 ص] ـ
السلام عليكم
نافذة جميلة تستحق الاهتمام
بورك في العمار إذ عمّرها وبكل المتفاعلين
وفقكم الله
ـ [عبدالعزيز بن حمد العمار] ــــــــ [11 - 06 - 2008, 11:14 ص] ـ
إخوتاه،:):)
هنا أتوقف لحظة لأشكر الأحباب الذين ساهموا معي لرفع راية هذه النافذة مشاركة وتحفيزًا، وهذه أسماء الأحباب الفرسان:
ليث بن ضرغام
رسالة الغفران
زين الشباب
المشرف المتألق (مغربي)
المشرف المتألق (أحمد الغنام)
أستاذي الفاتح
ونتطلع لرؤيتكم.فهل من مشارك؟
ـ [رسالة الغفران] ــــــــ [11 - 06 - 2008, 04:46 م] ـ
هذي الخطبة ذكرها صديقي العزيز"الليث"واقوم بذكرها مرة اخرى مع الشرح والتحقيق،،،
(يُتْبَعُ)