الولاء والبراء ... كلمات قليلة ولكنها على أرض الواقع ثقيلة ... تقال على اللسان بكل سهولة وانسياب ويسر ولكن تطبيقها على الأرض والالتزام بها والتمسك بمعانيها هو المعيار الأهم والأولى ... الشعارات كثيرة ولكنها إن لم تجسد فإنها لا تسمن ولا تغني من جوع ... الأقوال تحتاج إلى فعال ... والولاء له ثمنه كذا البراء ... الولاء يعني القرب والحب والمناصرة والفداء ... الولاء يعني المساعدة والنصح والإرشاد والدعاء ... الولاء له ثمنه له قيمته له توابعه ... الولاء له رجاله له أتباعه وله أحواله ... الولاء يعني أن توالي كل مؤمن {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} التوبة: 71 ... الولاء يعني أن تناصر كل موحد {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} المائدة: 55 - 56 ... والولاء يعني تجاوز حدود الوطن وحدود العائلة والقوم وقوانين الحزب والجماعة والقبيلة وكل قوانين الأرض الأرضية ... إنه تجاوز لكل ما هو معهود من الولاءات الفاسدة الأرضية السابقة ... إنه إخراج للنفس من الولاءات المخرومة المجزوءة البالية الضيقة المحصورة للولاء الأعظم والأسلم والأعم ... أيها الجندي في جيش التوحيد ... كل مؤمن فوق كل أرض وتحت كل سماء هو ابن شعبك وابن قضيتك وابن دولتك تدافع عنه وتقاتل من يقاتله ... هو أخوك وإن لم تلده أمك {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات: 10 ... المؤمن أخو المؤمن ... العقيدة تجمع المبعثر وتقوي الضعف وتلملم الجراح وتجبر الكسر وتعوض النقص وتصلح الخلل ... إلى كل المؤمنين في كل مكان لكم جيشكم فكونوا في صفوفه وكثروا سواده وادعموه بما تستطيعون فكما أن لكل أمة جيشها فهذا جيشكم يدعوكم لتتجندوا فيه ... هذا الجيش لكم من فلسطين إلى العراق إلى الشيشان إلى أفغانستان إلى كشمير إلى لبنان إلى الفلبين إلى المغرب العربي إلى كل بقعة من بقاع الأرض ... لنا جيش واحد ... ولاء واحد نوالي من يوالي الله ورسوله والمؤمنين وبالمقابل فإننا نعادي كل من يعادي المؤمنين ولو كان من أولي القربى ... من يعادي دين الله فهو عدونا حتى لو كان من أبناء شعبنا أو من عائلتنا أو من أقرب المقربين لنا {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} المجادلة: 22 ... إن الولاء لا يعقد إلا على أساس العقيدة الصحيحة وهو يقوم على قواعد وثوابت رسختها آيات القرآن الكريم وأحاديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولنحذر من تولى أعداء الله {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} المائدة: 51 ...