الصفحة 11 من 39

الحذر ... الحذر ... خذ بالأسباب كاملة دون أي تقصير حتى لو كانت كثيرة ... فالتوكل واليقين على الله تعالى لا يعني بحال من الأحوال ترك الحذر والاستعداد ... إن القلب الذي يتوكل على الله هو قلب حي بالإيمان معلن الاستنفار دومًا ... هو قلب محصن مليء بعظمة الله، هو قلب لا يعرف غير الله ليتوكل عليه ويعلن ذلك على الملأ {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} إبراهيم: 12 ... كيف لا يتوكل المؤمن على الله؟ أيعقل هذا؟ أيحدث ذلك؟ ... كلا ... لا يفعلها المؤمن ... المؤمن يعلنها بأنه متصل مع الله، يطلب منه العون والمدد ولكنه يجمع مع ذلك الأخذ بالأسباب، والجوارح تعمل ليل نهار وتستعد بكل طاقتها لا تتكاسل ولا تقصر ولا تتواكل ولا تدعي اليقين على الله ثم تجلس مرتاحةً منتظرة النصر والتمكين ... هذا ليس من اليقين في شيء بل هو مجرد ادعاء ليس له تفسير غير الكسل وقلة الحيلة ... يا أيها الجندي كن حذرًا بكل شراسة وبكل قوة لا تترك بابًا من أبواب الأمن إلا درسته ولا تترك دورة أمنية أو استخبارية يمكن الاستفادة منها في حربنا مع عدونا إلا أخذتها ... الأمن يعتبر للمجاهد كالماء للسمك ولا يجوز أن يقصر في هذا الجانب {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} النساء: 71 ... نداء وأمر فماذا سيجيب المؤمن؟ سيقول: (استجابة والتزام وانضباط ... خذ حذرك فالعدو يتربص بك الدوائر) {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً} النساء: 102، وأنت مستهدف من عندك يريد منك العدو أن تغفل عن سلاحك لكي ينقض عليك فيفعل بك ما يريد من إجرام ... أنت مطلوب للظالمين لأنك جندي موحد فالمستهدف بالدرجة الأولى هو توحيدك هم يريدون سلخك عن توحيدك وعقيدتك فتصبح لديهم من المقربين {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} القلم: 9 ... فاحذر من أساليبهم الشيطانية لأنهم سيحاولون معك بكل الوسائل والطرق، لن يتركوا أي طريقة يمكن من خلالها التأثير عليك إلا واستخدموها ضدك، وتذكر دومًا ما فعلته قريش مع نبيك - صلى الله عليه وسلم - من أفاعيل تشيب من مكرها الولدان، ثم تذكر ما فعل النبي - عليه السلام - في هجرته وفي دعوته السرية قبل ذلك في مكة، وماذا كان يفعل ويتخذ من إجراءات أمنية وهو خارج في كل غزوة من غزواته ... تذكر دومًا أنك تقوم بواجب عند أخذ حذرك وأنت لا تحمي نفسك لأنك تحب الحياة بل لأنك تحمي دعوتك وجيشك فلا يصلون إليك فينالون منك فتفرح بذلك نفوسهم ... أنا أعلم أنك تحب الشهادة ومن منا لا يحبها وهي خير ميتة عرفتها البشرية؟ ولكن جيشنا ودعوتنا ومنهجنا أهم من كل شيء ... تذكر عظيم الواجبات وكثرة المخاطر وإمكانيات العدو وأحوال أمتنا والحروب الصليبية التي يشنها أعداء الإسلام ...

اللهم ثبتنا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت