الصفحة 10 من 39

على الحق دومًا بلا تردد ... بلا خوف ولا قلق ... أقدام مغروسة في الأرض ... وقلوب مطمئنة واثقة بنصر الله الأكيد الذي لا يتغير ولا يتبدل ... المعارك قاسية والضربات ثقيلة والجراحات كثيرة وأنت الجندي في الميدان ... العالم يحاربك والدنيا تطاردك وشياطين الأنس يبحثون عنك بكل قوة وصرامة ... يريدونك حيًا أو ميتًا ... يريدون رأسك ودمك وأهلك ومالك وغرضك وأرضك ... سيحاولون إيذاءك بكل الطرق والوسائل الممكنة ... سيستعملون أساليب القمع والتشويه والتحريف وكل أساليب الشيطان الرجيم ... هجوم شامل يستهدفك ... العالم كله يطلبك ... أنت الآن على قوائم الإرهاب ... أجهزة الأمن الدولية تتعاون لأجل الوصول إليك سيستفيدون منها ... أنت لا تلعب ولا تلهو ... أنت تدافع عن قضية أمه أنت تحمل راية الإسلام وتريد غرسها في أرض التوحيد المباركة ... أعلم أنك تقاتل جيوش العالم بكل ما لديهم من إمكانات وقدرات عسكرية ومع ذلك فإنك الأقوى ... قوتك ليست في سلاحك الذي تحمله على ظهرك أو تضعه على كتفك إنما سلاحك ما تحمله من عقيدة وإيمان ورسوخ وثبات وصبر وإقدام ... ثبات أمام العواصف، وقلعة أمام السيوف، وصخرة عند كل أزمة، وجبل أمام العاتيات، وأسد عند الملمات، ومتقدم عند وقوع الكربات ... ثابت في كل المواقع ... ثابت وأنت في ساحات النزال وأنت بين القذائف وتحت الطلقات تبحث عنك الصواريخ في كل مكان ... ثابت وأنت تدعو إلى الله لا تتعب ولا تتراجع ولا تعيقك العوائق ... دعوة مستمرة كأنك لا تعرف التوقف أو الراحة أو النوم ثابت وأنت تحرص وتعبئ وتنظم وتستقطب لجيش التوحيد جنوده الجدد ... في كل مكان سأبذل جهدي كاملًا لأجل تجنيد جندي جديد أو أكثر ... في كل فرصة أستطيع من خلالها خدمة جيش التوحيد فسأكون لها بالمرصاد ... ثابت وأنت تخطط وتدبر وتتحرك من موقع إلى موقع ومن ساحة إلى ساحة ومن صف إلى صف، فثغور الإسلام كلها ثغرك، ومصائب المسلمين كلها مصائبك، وأنت أمام الشدائد ثابت، أمام الابتلاءات صابر، أمام العدو مرابط ... الناس مضطربون وأنت هادئ، الناس خائفون وأنت مطمئن، الناس يطلبون أبواب الأرض وأنت تقرع أبواب السماء ... ولا تنس أبدًا أن الثبات أمام الصعاب هو توفيق رباني قبل كل شيء فتعلق بالله تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} إبراهيم: 27 ... إنه الثبات الرباني يا أيها الجنود اطلبوه من الحي الذي لا يموت ... يا ربنا ارزقنا الثبات ... يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك وتوحيدك ... وهكذا إياك أن تلجأ إلى نفسك أو قوتك أو سلاحك وتنس خالقك سبحانه وتعالى، وهذا الطلب كان يطلبه عليه الصلاة والسلام في غزواته حيث قال في إحداها:"يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وأسالوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعملوا إن الجنة تحت ظلال السيوف"ثم قال - عليه السلام:"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم" [1] ....

(1) صحيح البخاري (2966) ومسلم (1742) ... ورياض الصالحين ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت