الصفحة 27 من 39

كن عزيزًا أمام عدوك شامخًا، لا تنحني إلا لله، إرفع رأسك عاليًا ولا تطأطئ الهامة إلا لرب الأرض والسماوات، فأنت جندي موحد تعتز بتوحيدك لله وتعلنها أمام عدوك ... يا أيها العدو المجرم لن ترى منا ذلة، لن تسمع منا غير العزة، لن ترى منا غير مواقف الإباء، حتى لو جمعت لنا المجموع وجيشت علينا الجيوش وأتيت بجنودك من كل صوب ... اجمع ما تستطيع من رجال وعتاد وإعلام ومنافقين ومرتدين ... اقصف واقتل وراقب وطارد ولاحق واعتقل ومارس إجرامك بكل ألوانه ولكنك بعد ذلك لن ترى منا الذلة، وذلك لسبب واحد هو أننا نؤمن بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا وبالقرآن دستورًا وبالجهاد سبيلًا وبتحكيم شريعة الله تعالى حلًا لكل ما تعانيه البشرية اليوم من فساد وانحراف، فنحن لا نقاتلك رغبة في ملك أو سلطة أو شهوة أو متاع في الدنيا زائل وإنما نقاتلك لإقامة التوحيد في الأرض وأنت تقف في وجهنا وتريد منعنا من القيام بواجبنا ... {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} الحج: 41 ... التمكين لا يكون إلا لإقامة شرع الله ... لن تستطيع أيها العدو أن تقف في طريقنا أو أن تمنع دعوتنا إنها دعوة حق منصورة تسير بخطىً ثابتة راسخة نحو التمكين، حتى لو اجتمع عليها كل أهل الأرض من المشركين وأعوانهم فإنها منصورة ... إنه وعد الله يا رجال التوحيد {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} النور: 55 ... نموت ولا نهون نقدم دماءنا ولا نتنازل عن عقيدتنا ... الله مولانا ولا مولى لكم ... الله ناصرنا ولا ناصر لكم {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 257 ... قالوها في عهد النبي - عليه السلام -، أعلنها كبيرهم - ابن سلول - زعيم المنافقين في المدينة:"أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل" [1] ، يتطاول بذلك على النبي - عليه السلام -، يظن نفسه الأعز ولكن الله جعله الأذل إذ وقف له ابن عبد الله وكان أحد الصحابة ومنعه من دخول المدينة حتى أذن له النبي - عليه السلام -، بعد أن لم يأذن - عليه السلام - بقتل أبيه وأنزل الله تعالى إلى قيام الساعة: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} المنافقون: 8 ... العزة لله أولًا ثم لمن حمل لواء هذا الدين في كل جيل، فابشروا يا جنود جيش التوحيد بالعزة والكرامة في الدنيا والآخرة وإن شكك المنافقون وتآمر المتآمرون فأنتم الأعلون بإذن الله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} آل عمران: 139 ... كونوا أعز بتوحيدكم لله تعالى وبحملكم لراية الإسلام وقتالكم عنها ... كونوا أعزاء لأن الله أعزكم بهذا الدين ... كونوا أعزاء فأنتم والله الأعز وعدوكم الأذل {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} الشعراء: 227 ...

(1) طبقات ابن سعد 3 - 106 وسيرة ابن هشام 2 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت