الصفحة 36 من 39

كن مشروع شهادة ... كن قنبلة موقوتة تنفجر في وجه العدو إذا اقتضى الأمر ... وليس مقصود الشهادة هو أن نقتل أنفسنا ونقضي على جنودنا بل مقصود الشهادة هو حبها والاستعداد لها وإذا طلبت لها أن تكون مستعدًا للضحية والفداء ... نحن نطلب الشهادة ونتمناها ولكننا مع ذلك لا نقصدها لذاتها بل لإرضاء الله تعالى فإن أمرنا الله بأن نبقى على الثغور بقينا حتى يأذن الله لنا بالتقدم أو تغير المواقع ... كن شهيدًا أي كن أسدًا إذا وقعت المعركة واشتعلت الحرب وثارت ثائرة الأبطال وبدأ النزال ... كن شهيدًا إن طلبك الميدان وحاصرك جنود الشيطان ... كن في المعركة وكأنك لن تعود ونفسك تودع الدنيا بلا رجعة ... أقدم وقاتل فلن ينقص الإقدام من عمرك ولن يزيد القعود والتخاذل في أجلك ... أقدم وتابع التقدم وخذ بالأسباب ولا تخش على حياتك فالعمر محسوب والأنفاس معدودة {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} الأعراف: 34 ... الشهادة مطلب كل جندي موحد فهو يسأل الله الشهادة، المهم أن يكون مخلصًا في طلبها كما قال - عليه السلام:"من سأل الله تعالى الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [1] ، الصدق في الطلب مطلوب والعزم على الطاعة مهم لكل جندي مجاهد ... يا طلاب الشهادة ... أين أبنائي أين أتباعي أين طلابي؟ أين طلاب الجنان والحور والنعيم المقيم؟ جنود يحبون الشهادة كما يحب عدوهم الحياة ... يخرجون من بيوتهم بغير نية الرجعة ... يودعون أمهاتهم وزوجاتهم وأولادهم بقولهم ... دين الله يطلبني ... ساحات العز والجهاد تنادي علي ... أنا ابنكم ولكني ابن الإسلام وهو يتعرض لهجوم صليبي مجرم ولا أستطيع أن أتأخر عن نصرته ... أودعكم بدمعات العيون لأننا جنود عندما نغزو لا نضع نية العودة فإن طلب الإسلام دمي قدمته قربانًا لله رب العالمين ... حتى وأنا أعيش مع أهلي فأنا شهيد مع وقف التنفيذ ... شهيد حي يعيش بين الناس ولا يظهر أي شيء مما في داخله من نية لله تعالى على الجهاد والاستشهاد ... هو جندي يحب الدنيا ويتمتع بما فيها من مباحات ولكن الدنيا بما فيها تكون في يده لا في قلبه ... جنود يمشون على الأرض وأرواحهم تنظر للفردوس الأعلى لتلك القناديل التي خصصت للشهداء في الجنة، قد يطلب منك أن تبقى في مكانك تقوم بواجبك للشهادة ولكنك مع ذلك على أهبة الاستعداد لأي مهمة تستطيع القيام بها ... كن شهيدًا على جميع الأحوال حتى لو مت في النهاية على فراشك وذلك بنية الصدق الصالحة التي تطلب فيها الشهادة من الله ... فكم من مجاهد صال وجال في ساحات الجهاد ثم مات بعد ذلك على فراشه، وخير مثال على ذلك خالد بن الوليد - رضي الله عنه - إذ كان سيفًا سله الله على الكافرين وقد أصيب عشرات المرات ولكنه مع ذلك مات على فراشه، والأمثلة على ذلك كثيرة ... المهم أن تبقى على عهد الشهادة ما دمت في الدنيا تطلبها وتسأل الله أن تنالها وتحرض إخوانك الجنود على نيل شرفها حتى يتحول الجيش كله لمشاريع شهادة فيكون لذلك الأثر الطيب في جهادهم وقتالهم لأعدائهم، قدوتهم في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يقول:"والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل" [2] .

(1) رواه مسلم (1909) .

(2) رواه مسلم (1876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت