الهجرة ... ترك الديار ... ترك المواطن ... ترك المدينة والقرية ... كثير من الناس يترك بلده ويهاجر ولكن الأهم لماذا يهاجر؟ لماذا يترك المكان وينتقل لمكان آخر؟"... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" [1] ... ليس مهمًا أن نهاجر ولكن الأهم في سبيل من نهاجر؟ كم من مهاجرٍ هاجر في معصية لأجل متعةٍ أو شهوة أو امرأة ... أهذه هجرة؟ هذه فجرة وليست هجرة ... أما هجرتنا وهجرة جنودنا فهي هجرة التوحيد الذي لأجله تترك الديار والأولاد والأهل ... هجرة التوحيد التي نهاجرها هي هجرة النصر والجهاد ... جندي مهاجر ينصر جيشه ويقوي شوكته ويسد حاجته ... أما قوله - عليه السلام:"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتهم فانفروا" [2] ... فهذا لا يعني تحريم الهجرة أو تركها بالكلية كما قد يفهم البعض ولكن المعنى كما قال الإمام النووي رحمه الله: (ومعناه لا هجرة من مكة لأنها صارت دار إسلام) [3] ... أما الهجرة العامة فهي باقية ما بقى الإسلام إذ يقول عليه الصلاة والسلام:"إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد" [4] ... ويقول - عليه السلام:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" [5] ، فالهجرة باقية ما بقى الجهاد، والجهاد ماضٍ وباقٍ إلى قيام الساعة، والهجرة باقية ما بقيت التوبة، والتوبة باقية ما لم تخرج الشمس من مغربها كما في الحديث السابق، إذًا الهجرة باقية ومستمرة ولا تنقطع ما بقى الإسلام ... المهاجر ... اسم يزمجر في عالم التوحيد والجهاد ... اسم يدل على النصرة والمؤازرة والولاء والقرب ... اسم فيه من الإخلاص وإرادة الدار الآخرة وترك متاع الدنيا والزهد فيها ... اسم يطوف على ساحات الجهاد العالمية من مكان إلى مكان ومن ساحة إلى ساحة ... كل أرض فيها موحد يقارع عدوه هي أرض للمهاجر ... النبي - عليه السلام - وصحابته هاجروا من مكة إلى المدينة لإقامة دين الله وبالفعل أقاموا دولة الإسلام الأولى التي حكمت معظم العالم ... يا أيها الجندي الموحد كل ساحة يقاتل فيها جيشك هي ساحتك فكن حيث يطلبك الواجب ... والهجرة ليست رحلة أو نزهة إنما هي واجب وتكليف ومهمة تقوم بها، نبقى نقاتل في أرضنا ونطلب من إخواننا في جيش التوحيد إمدادنا ومساعدتنا للبقاء في أرضنا لكي نقوم بواجبنا، فالقتال في فلسطين يحرك الأمة وجيشها خلف جيش التوحيد المبارك ... كما أن قادة جيش التوحيد أعلنوها مرارًا بأن العالم لن ينعم بالأمن ما لم يتحقق الأمن في فلسطين .... إن هذه الأرض المباركة هي من الأهداف المركزية والمهمة جدًا في حربنا الكونية مع الصليبيين والصهاينة ... فيا جنود جيش التوحيد في بيت المقدس كونوا على قدر المسؤولية فالجيش كله يصطف خلفكم وينتظر الفرصة التي يستطيع من خلالها الوصول إلى هذه الأرض ... فلا تخذلوا إخوانكم وابقوا على عهدكم وبيعتكم حتى يأذن الله بالفرج {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} البقرة: 218 ...
(1) رواه البخاري ومسلم (1907) .
(2) رواه مسلم (1864) .
(3) رياض الصالحين للإمام النووي - ص 15.
(4) رواه أحمد وغيره السلسلة الصحيحة (1674) .
(5) رواه أحمد وأبو داود - صحيح الجامع (7469) .