الطريق ليست سهلة والأوضاع صعبة والعقبات كثيرة والأشواك منتشرة في كل مراحل الدعوة ... المطاردة شديدة والإمكانيات قليلة والجبهة مفتوحة والعالم يطلبك وأنت مستهدف ... الشدائد تتوالى والمعارك طاحنة والحروب مصيرية ... فماذا ستفعل أيها الجندي الموحد؟ بماذا ستواجه كل ذلك؟ كيف ستكون معنوياتك؟ هل سترفع لهم الراية؟ نعم سأرفعها ولكن ليس استسلامًا بل سأرفعها قتالًا وجهادًا ودفاعًا عنها ونشرًا لدعوتها ... أنا بعتها لله حتى لو حاربتُ الأرض كلها .... همتي همة موحد وعزيمتي كعزيمة جيش جرار ... سلاح أتسلح به في حربي مع عدوي إنه سلاح الهمة العالية والعزيمة القوية والإصرار الخالي من التهور والتصميم البعيد عن التذمر ... جندي بهمة يحي جيشًا وأمة ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إني لا أنظر إلى كلام الحكيم وإنما أنظر إلى همته"، ويقول ابن القيم:"للإنسان قوتان: قوة علمية نظرية وقوة عملية إرادية وسعادته التامة موقوفة على استكمال قوته العلمية والإرادية" [1] ... الهمة هي القوة الدافعة للعمل والدعوة والعلم والجهاد ... تقدم وشارك وتحرك وبادر وثابر واعلم أنه لا يدرك المفاخر من رضي بالصف الآخر ... كن صاحب همة تكن أمة، شمر عن سواعد الهمة والبذل والعطاء لكي تصل إلى مبتغاك، فمن جد وجد ومن زرع حصد ومن سهر ليس كمن رقد ... يا جندي التوحيد ليس لك في هذه الدنيا راحة ... لا راحة لمؤمن إلا عندما يدخل الجنة ... أين همة طلبك؟ أين الجنود الذين لا يعيشون لأنفسهم وإنما لدينهم وجيشهم وأمتهم؟ ... همم موحدة تناطح السحاب وتقارع الأغراب، وهمم لرجال لا يعرفون الكلل أو الملل أو التعب أو الركون للدنيا ... رجال يعلمون أن المرء بإمكانه أن يعيش مستريحًا ولكنه يعيش صغيرًا ويموت كذلك أما أصحاب الهمم العالية والنفوس الشريفة التواقة ينطلق أصحابها للعمل دون تردد أو تشكيك في الجدوى أو تخذيل للآخرين، همم يبلغ أصاحبها القمم، همم يقود أصحابها الأمم ... همم عالية وهامات مرتفعة وأنفس أبيّة صلبة تتحمل المشاق وتبذل كل ما لديها لنصرة دينها ... جنود متميزون ورجال متقدمون يواجهون العالم بأسره ولا يخافون لومة لائم ... خياران اثنان لا ثالث لهما إما أن يظهر دين الله وينتصر وتقام دولة الحق التي تحكم بشريعة الله، وإنما أن نموت على عقيدتنا غير مبدلين، نلقى الله تعالى ونحن على دين التوحيد لا نتنازل عن ذرة منه ... أما الحلول الأخرى فلا توجد في قاموس جيشنا ولا في عقيدة جنودنا ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه الطريق وأن يسدد خطانا ... {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} محمد: 7 ...
(1) صلاح الأمة في علو الهمة - العفاني - ج 1 ص 12 - 20.