اطلب بكل قوة وإلحاح وتكرار ... اطلب بكل عزم وإرادة وإصرار ... اطلب أيها الطالب ... ولكن ماذا أطلب وما هي قائمة الطلبات؟ ... أتظن أن جنديًا مثلك سيطلب أول ما يطلب غير الآخرة؟ أيطلب الجندي الموحد الدنيا ويقدمها على الآخرة؟ أيفعل ذلك من عرف حقيقة الدنيا ويقدمها على الآخرة؟ أيفعل ذلك من عرف حقيقة الدنيا وأدرك طبيعة متاعها وأنها لا تعدل عن الله جناح بعوضة؟ ... أيطلب الموحد الفانية ويترك الباقية؟ أيبيع الثمين بالرخيص؟ أيخسر النعيم المقيم لأجل نعيم زائل لا يدوم؟ {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} الأعلى: 16 - 19 ... الآخرة خير فهل نترك خيرها؟ أم نقدم شر الدنيا وأشرارها على خير الآخرة وأفضالها؟ الخيارات محددة ... الدنيا أو الآخرة ... من تقدم؟ إذًا سجل في أعلى قائمة الطلبات وعلى رأسها طلبك الأول: هو الآخرة ... تريد لأسمك أن يسجل فأعمل لذلك في دنياك ... من هنا يبدأ التسجيل ... أنت لا تقاتل لأجل الغنائم والمكاسب والكراسي والمناصب ... أنت تقاتل هنا لكي تحقق النصر بالتسجيل هناك ... اطلب الآخرة تأتيك الدنيا صاغرة ... هل تريد رتبتك لكي تضعها على كتفك في الدنيا؟ تريد النياشين التي يوزعها الطواغيت على جنودهم وضباطهم؟ الخيار هو القرار {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} الشورى: 20 ... فكر وقرر واطلب وسجل مكانك واختر رتبتك وإياك أن تخطئ لأن الخطأ له ثمنه وتبعاته ... أطلب أيها الطالب ... أطلب العلم الشرعي الصحيح من مظانه وكن مشتغلًا به ما استطعت إلى ذلك سبيلًا وعليك بالعلماء المجاهدين فهم أهل الإفتاء بجيشنا، فلا يسأل عن أحكام الجهاد أهل الجحور وإنما يسأل عنها أهل الثغور ... اسمع ما يقولون واقرأ ما يكتبون واسألهم أن استطعت عما أشكل عليك من العلوم والمسائل ... احرص على علم التوحيد فأنت جندي في جيش التوحيد ولا يمكن لجندي مثلك أن يجهل عقيدته القتالية، تحصن ما استطعت بهذا العلم فهو حصنك الحصين أمام شياطين الإنس والجن ... {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} محمد: 19 ... كن مجتهدًا في طلب العلم، لا تقصر في ذلك، فالعلم سلاح مهم جدًا في كل معاركك، والحرب في بدايتها ونحتاج أن نفرز من بين جنودنا علماء مخلصين يقومون بإصدار الفتاوى التي تلزمنا في قتالنا خاصة مع كثرة المسائل الشرعية الموجودة والتي تحتاج منا أن نبحثها لكي نصل إلى الصواب والحق ... كن طالبًا لكل خير، اجر لكل عمل يقربك من الله تعالى ... أطلب خيري الدنيا والآخرة ... اطلب من الله الفرج والنصر والتمكين فالوعد قادم ولكنه مشروط، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور: 55 ...