البشائر كثيرة وهي آتية بإذن الله تعالى ولكن الاستعدادات يجب أن تبقى على أعلى مستويات ... النصر قادم بلا جدال لأنه وعد الله ولا يخلف الله وعده ولكنها سنة الله في النصر أن لا يتحقق إلا بعد أن نعد العدة ونقوم بالواجب المطلوب منا القيام به ... والإعداد أمر الله لعباده {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} الأنفال: 60 ... والإعداد واجب كالجهاد فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما حذر سبحانه وتعالى من ترك الإعداد إذ أن تركه من علامات أهل النفاق كما قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة: 46 ... فترك الإعداد من علامات النفاق لمن يدعي أنه يريد الجهاد ... فمن أراد الجهاد وجب عليه الإعداد، يقول الشيخ أبو بصير عن الآية السابقة:"فبين أن الأخذ بالإعداد اللازم للجهاد هو القرينة الدالة على صدق الذين يريدون الجهاد والخروج في سبيل الله، وأن عدمه يعتبر قرينة دالة على كذب القوم ولو ادعوا بلسانهم ألف مرة أنهم يريدون الجهاد والخروج، فالإعداد أو عدمه هو القرينة الدالة على صدق الإدعاء أو كذبه ... وهي القرينة التي تميز الصادق من الكاذب" [1] ... فالإعداد علامة الجهاد الدالة عليه ... كما أن استعداد جنودنا في جيش التوحيد يجب أن يكون مضاعفًا ومتميزًا لكوننا نواجه أشرس حرب مع الصليبية العالمية، فالعالم كله يرمينا، وإمكاناتٍ كبيرة واستعدادات هائلة لكي نواجه أعداءنا ... صحيح أن الإعداد الإيماني والعقدي هو الأساس الأول الذي ينطلق منه جيشنا ويبني عليه قوته ولكن هذا الإعداد بمفرده لا يحقق المطلوب، فالإعداد المادي مهم للجهاد، وهو يحتاج منا جهود كبيرة بحيث يصل مستوى جنودنا لأعلى المستويات القتالية، بل يجب علينا أن نعمل ليل نهار لكي يصبح جنودنا أكثر جنود العالم تدريبًا واستعدادًا ... فجيوش الأرض اليوم يقسمون إلى أقسام كثيرة ولكن الأهم من تلك الأقسام ما يعرف اليوم"بالقوات الخاصة"والتي تعتبر القوات الأكثر تدريبًا واستعدادًا في الجيش كله ... هذا ما نريده وزيادة ... نعم نريد من جنودنا أن يكونوا أكثر قوة وصلابة وتدريبًا من القوات الخاصة التي تقوم فقط بالمهمات الصعبة والخاصة ... جيش التوحيد أولى من غيره ... جنودنا هم الأولى بالتدريب للمهمات الخاصة ... ولا يقتصر ذلك على فئة محددة بل كل جنودنا يجب أن تتوفر فيهم صفات المقاتلين الأشداء الذين يتقنون كل أساليب القتال، صحيح أن إمكانات جيشنا ومجاهدينا قد لا تصل إلى أعشار ما عند أعدائنا، ولكننا نملك العقيدة والإرادة والتصميم على أن نكون الأقوى، كما أننا نستفيد اليوم من حرب العصابات التي تعتمد على المجموعات الصغيرة والخفيفة الأسلحة لكي يسهل تحركها في الميدان ... فكن مستعدًا لأي مهمة عسكرية أو جهادية يطلب منك القيام بها ... تدرب على كل الأسلحة ومارس كل التدريبات البدينة والرياضية التي تقوي جسدك، وتعود على سرعة الانتقال والتحرك بشكل لا يثير انتباه العدو ... تعود أخي على فقه المهمات المحددة التي تكلف بها دون زيادة أو نقصان إلا عند الضرورة، وحاول قدر الإمكان أن تتابع أساليب تدريب عدوك وكيف يراوغ عن المواجهة ... كن على الأرض كالأسد وبعد كل ذلك إياك أن تركن إلى قوتك أو شجاعتك بل توكل على الله واطلب منه المدد والعون.
(1) صفة الطائفة المنصورة - ص 27.