كن متسلحًا فالطريق طويل فتهيأ نفسيًا وعقليًا وجسميًا للسير والسفر الطويل فكلما طالت الطريق احتاج المسافر لاستعدادات أكثر وأعظم ... طريق الدعوة ليست هينة أو سهلة بل محفوفة بالمخاطر ... يا لكثرة العقبات والمصاعب والابتلاء أنت عليك التبليغ وإقامة الحجة ونشر الدعوة والقيام بالواجبات {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} النور: 54 ... أنت تبلغ وتدعو وتقيم الحجة وتبذل الجهد ... فهذا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مؤيد من الله تعالى يبدأ دعوته بسرية ويستمر كذلك ما يقرب من ثلاث سنوات، فأسلم من أسلم من أوائل الصحابة الذين حملوا الراية بعد موت النبي - عليه السلام -، وكانت المرحلة السرية خطيرة لأن كشف الدعوة وهي في مهدها يعرضها للخطر، ولكنه أمر الله ويأبى الله إلا أن يتم أمره ونوره فكيف كان يعمل - عليه السلام - وكيف كان يدعو ويستقطب ويعبئ إلى غير ذلك من أعباء الدعوة؟ ثم يأتي أمر السماء: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} الحجر: 94 ... وقوله: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} الشعراء: 214 ... وتبدأ مرحلة جديدة وأعباء أخرى تضاف للأعباء السابقة ويقوم النبي - عليه السلام - لتنفيذ الأمر ويعلن الدعوة أمام العالم، وتبدأ سياسات قريش الإجرامية من التشويه إلى التضييق إلى الملاحقة إلى الحصار إلى المفاوضات إلى سياسة العزل إلى الإبعاد إلى التخطيط بالقتل إلى غير ذلك من الممارسات الشيطانية، ويستمر - عليه السلام - داعيًا ومجاهدًا حتى توفاه الله لكي يكتمل نصاب الدعوة بثلاثٍ وعشرين سنة ... انظر أخي وتأمل كم كانت طريق النبي - عليه السلام - شاقة وطويلة، سنوات طوال وهو يقوم بالواجب تلو الواجب حتى توفاه الله وهو كذلك لا يكل ولا يمل ولا ييأس ولا يتعب ويتحمل ويجوع ويعطش ويطرد ويطارد ويصاب ويخرج ويؤذى في عرضه وتحاول قريش تشويه كل شيء يخصه أو حوله ومع كل ذلك وغيره لم يترك الميدان ... يا جنود التوحيد ... طريقنا طويل ونحتاج خلالها لرجال أشداء على الكفار رحماء بينهم يحفظون أمر الله كما يحفظون أرواحهم وأهلهم ويعلمون جيدًا حجم التضحيات التي ستقدم والجهود التي ستبذل ويلاحظون بعناية ما لدى عدوهم من رجال وعتاد وإمكانات مادية هائلة ... ويدركون صعوبة الطرق وطول السنوات المطلوبة ويتذكرون دومًا أن أنبياء الله دعوا أقوامهم مئات السنين كنوح - عليه السلام - الذي دعا قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا ومع ذلك لم يؤمن معه إلا القليل {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} العنكبوت: 14 ... وقوله تعالى: {وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ} هود: 40 ... يا رجال جيشنا استمروا على بركة الله وليتساقط من يتساقط وليتراجع من يتراجع أمام تيار الكفر العالمي ... اللهم ثبتنا على طريق الحق ...