الصفحة 21 من 39

التقوى وصية الله تعالى ووصية رسوله - عليه السلام - للأولين والآخرين {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} التوبة: 119 ... ويقول عليه الصلاة والسلام:"إن أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا" [1] ، التقوى أن تجعل بينك وبين معصية الله وقاية وحاجزًا ... التقوى هي الضابط الذاتي والشخصي لكل جندي ... هي المراقب الدائم، لا تحتاج لمسئول عنك يقول لك أفعل كذا أو كذا ... فالجندي في جيشنا يجب عليه أن يقوم بالمهمات المطلوبة منه على أكمل وجه من تلقاء نفسه، بل يندفع لأداء الواجب بكل همة وشعور بالطمأنينة كونه يخدم دينه وعقيدته ... هنا يتحرك الجندي بدوافع ذاتية أصلها التوحيد وضابطها الحكم الشرعي ... في كل المواقع يتصرف الجندي بكل مسؤولية لا يهتم هل يراه أحد من الناس أم لم يره، فهل يعمل في السر كما يعمل في العلن، ولا ينتظر من أحد أن يدفع له أجرًا في الدنيا أو أن يعطيه جائزة أو أن يسلمه أحد المناصب، هو يعمل لله تعالى ولتكون كلمة الله هي الأعلى وهي الحاكمة والمهيمنة ... كما أنه لا ينتظر مدحًا أو ذمًا من أحد مع أنه يقبل النصيحة من إخوانه ويتراجع عن خطأه إن أخطأ ... هو يقبل الحق ولا يرده أبدًا ولكن تحركه ينبع من إيمانه وتقواه والتزامه بأحكام الإسلام ... جندي يدرك حقيقة تجنيده وما يقوم به، كما يدرك أن التفاضل والرتب والدرجات في جيشه الذي ينتمي إليه لها معيار واحد وهو معيار التقوى كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات: 13 ... رتبتك على قدر تقواك فلا واسطة ولا قرابة ولا مداهنة ولا علاقات مع المسئولين ولا مصالح مشتركة ولا تبادل للمنافع وإنما التقوى ... الأعلى هو الأتقى فالرتب تكون في القلب لا على الأكتاف، فكم من رتبة وضعت على الأكتاف وأصحابها من جنود إبليس كما هو حال معظم جنود وضباط الأنظمة الطاغية في هذا الزمان ... لا مكان لجيشنا غير أن يغرس عقيدته في قلوب جنوده ولا مجال فيه لنيل أي رتبة إلا بالتقوى، إذ يقول عليه الصلاة والسلام:"لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب" [2] ... فبإمكان أي جندي أن يتقدم للصفوف الأوائل إذا حرص على تقواه لله وعمل على طاعة ربه واستمر في فعل ما أمر الله وترك ما نهى فإنه بذلك يتقدم، والفرق هو أن رتب جنود الأرض تسجل على أكتافهم في الأرض وتبقى في الأرض أما رتب جنود التوحيد فتسجل رتبهم في السماء وتبقى في السماء وهم ينتقلون من الأرض لنيل الرتب في السماء {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} النحل: 128.

(1) أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة"وصححه الشيخ ناصر في التخريج.

(2) أخرجه أحمد في مسنده وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت