الصفحة 31 من 39

استعن بالله ولا تعجز وامض في الطريق ولا تتعجل واسْعَ لتحقيق أهدافك ولا تتململ ... لا تكثر اللوم إذا وقع خطأ ولا تبك على الأطلال إذا وقعت مصيبة ... استوعب كل شيء يمكن أن يقع ما لم يمس دينك وعقيدتك ... ما دمت متمسكًا بدينك وعقيدتك بعد ذلك ... كل شيء بعد ذلك يهون ... واحذر أخي من تسلل شعور العجز إلى قلبك، لا مكان للإحباط أو اليأس أو التراجع أو الاستسلام هذه كلمات ملغاة في عالم جيش التوحيد ... مهما حدث من خسارة أو هزيمة أو انسحاب أو استشهاد لبعض القادة أو تراجع من بعض المنهزمين أو خيانة من المنافقين أو محاولة للتشويه من قبل الشياطين الإعلامية فلا تترك الميدان وإن اجتمع عليك الثقلان ... إن وقع خطأ منك أو من أحد إخوانك فلا تتوقف عند الخطأ كثيرًا اعترف به فالاعتراف بالحق خير من التمادي في الباطل، واقبل العقاب إن احتاج الأمر لذلك وامض إلى تصحيح الخطأ وابدأ من جديد فكل ابن آدم خطاء، لا مجال للعصمة ولا مكان لها بعد الأنبياء ... الكل يخطئ وهذا ليس مبررًا لكي تقوم بالأخطاء أولًا فإن وقع ولا بد فسارع لتصحيحه، ولا تصاب بالإحباط ولا تقل أنا لا أصلح للقيام بالمهمات لقد خذلت إخوتي ... فهذا خالد بن الوليد - رضي الله عنه - سيف الله المسلول الذي قتل الذين قالوا صبأنا - يريدون أن يقولوا أسلمنا لكن أخطأهم التعبير فلم يحسنوا التعبير الصريح الصحيح الذي يعصم دمهم وقد أخطأ بقتلهم، والنبي - عليه السلام - لم يتبرأ من خالد وإنما مما فعل خالد، وبقى - رضي الله عنه - سيف الله وظل يؤمر على جيوش المسلمين [1] ... استعن بالله يا عبد الله واستمر في العطاء إن شياطين الإنس والجن يريدون أن يقعدوك فلا تعطهم الفرصة فأنت لست وحيدًا في الميدان لأنك استعنت بالله ومن استعان بالله لا يخيب ولا يندم، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن"لو"تفتح عمل الشيطان" [2] ... هذا أمر النبي - عليه السلام - لك أيها الجندي ... كن قويًا وكن حريصًا وكن مستعينًا وبعد كل ذلك تقبل النتائج مهما كانت واستفد من الأخطاء ولا تفتح عليك أبواب الشيطان ولا تجلس للعويل والبكاء ... إن شعور العجز يقتل همم الرجال ويضعف المقاتل في ساحات النزال فأحذر أخي من تسلل العجز لقلبك أو لقلب أحد إخوانك ... أطرد العجز بثورة العزيمة واهزم الضعف بنور الإيمان واحبس الشك بسلطان اليقين وقاوم الكسل والإحباط بقوة الحق الذي تحمله وتدافع عنه وتنشره ... أنت قوي بالعقيدة التي تحمل والحق الذي تنشر والسلاح الذي تجمع ... خطط وفكر وقدر وخذ بالأسباب كاملة وانطلق على بركة الله وتقبل النتائج مهما تكن وقل دومًا قدر الله ما شاء فعل.

(1) صفة الطائفة المنصورة - أبو بصير - ص 25.

(2) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت