هل حرضت؟ هل قمت بالواجب؟ أخلص النية، وخذ بالأسباب، وتوكل على الحي الذي لا يموت، وأدِ ما هو مطلوب منك بلا تقصير واترك النتائج على الله تعالى ... واحذر أخي أن تخالف أقوالك أفعالك، وكن قدوة لغيرك لكي تطاع، لأن الله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} الصف: 2 - 3 ... الأقوال والأفعال شيئان متفقان ومتلازمان، فإن لم يكونا متلازمين فلا أقل من التتابع، أي أن الفعل يأتي بعد القول فيصدمه ويدعمه ويقويه ... وإن القدوة الحسنة تعتبر خير معلم خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشعارات وقلت فيه الأفعال ومل الناس كثرة الكلام دون أفعال على الأرض ودون نتائج ملموسة ... ألا ترى أخي مدى تأثر الناس بما يحدث على الأرض سواء سلبًا أو إيجابًا، فإذا كان العمل مشروعًا والنتائج طيبة كضرب أعداء الله وإحداث النكاية بهم فهذه دعوة عملية للناس ليلتحقوا بصفوف المجاهدين ... عمل جهادي قوي قد يؤدي إلى نتائج عظيمة ومؤثرة وهذا يحدث سلبًا مع الأعمال الخاطئة، فالحذر الحذر من الأخطاء المتكررة لما لها من آثار كارثية على الجهاد وأهله ... نحن نقاتل لرفع راية الإسلام ونشر دعوة التوحيد وليس العكس فإذا لم نكن قدوة للناس في أخلاقنا وجهادنا فمن سيكون قدوتهم؟ وأنا لا أقصد هنا أن نعمل لأجل إرضاء الناس ... أعوذ بالله من ذلك ولكن القصد هو أن الناس يحبون الرجل القدوة الذي يثبت قدوته بأفعاله ومواقفه قبل أقواله وشعاراته حتى قال الله تعالى عن النبي - عليه السلام - ... {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} الأحزاب: 21 ... رسول الله قدوة السابقين واللاحقين وكل الموحدين إلى يوم الدين والناس بطبيعتهم يحتاجون للقدوة الصالحة والمثل الأعلى والشخصية المؤثرة التي تجذبهم وتستقطبهم ... ومثال ذلك في واقعنا المعاصر ما نشاهده من مئات الألوف من العلماء الحاصلين على الشهادات العليا في الشريعة والذين يظهرون صباح مساء في المساجد والجامعات وحتى عبر الفضائيات، فقل لي ما هو تأثيرهم على الناس؟ وما هي درجة اقتداء الناس بهم؟ بينما لو ذكرت الشيخ المجاهد عبد الله عزام - رحمه الله - الذي كان يحمل شهادة الدكتوراه في الشريعة كالآلاف غيره يحملون الدرجة ذاتها ومع ذلك فلم يسمع بهم أحد، أما الشيخ المجاهد فهو يعتبر من أبرز شخصيات العصر الحديث، وأجيال الأمة المتعاقبة تنقل مناقبه وبطولاته في ساحات الجهاد وصار بفضل الله قدوة للأجيال المتعاقبة على الجهاد ... لماذا؟ لأنه لم يكن قدوة عبر الشاشات ومواقع الإنترنت وإنما صار كذلك في ساحات الجهاد وهو يقوم بدوره في الجهاد وتعبئة الأجيال ... فالقدوة هو الذي يكون على الثغور وليس من تكلم من القصور أو الجحور ... فكن أخي الجندي قدوة للناس فعلًا وقولًا تعكس أخلاق المجاهدين وصفات الموحدين، وتستقطب الناس للمنهج الحق بالفعل قبل القول، وبالضربات لا بالشعارات، وبالنكاية لا بالرواية ... والله الموفق {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} الفرقان: 74.