الصفحة 17 من 39

احمل الراية في قلبك في دمك اخلطها مع لحمك ودمك ... رايتك غالية هي عرضك هي شرفك هي رأس مالك هي عزك وحاضرك ومستقبلك قبل ذلك هي تاريخك ... هي أمك التي ربتك هي البطن الذي حملك هي الصدر الذي أطعمك هي عائلتك هي نسبك ... أنت ابنها ربتك وليدًا فدافعت عنك واليوم هي تتربع في قلبك ونفسك فدافع عنها ... الجنود عادة يحملون رايات جيوشهم ودولهم على رؤوسهم، ولكنك جندي مختلف عنهم فأنت تحملها في قلبك ودمك ولحمك ... أنت تغرسها في صدرك قبل أن تغرسها في أي أرض - لا إله إلا الله محمد رسول الله - هي راية التوحيد الخالدة التي حملتها الأجيال المجاهدة من جيل إلى جيل ومن مكان إلى مكان ومن معركة إلى أخرى حتى وصلت إلى قلوبنا وأيدينا وها نحن اليوم نحملها، إذ جاء دورنا للقيام بالمهمة ... فهل سنقوم بالواجب؟ وهل سنؤدي المهمة والمطلوب؟ الراية مستهدفة ومطلوب رأسها من قبل عدونا فهل سنتحرك أم سنتركها لكي تتكالب عليها أمم الكفر شيئًا فشيئًا ... سلفنا الصالحون حملوها كما يجب أن تحمل ودافعوا عنها بأجسادهم ودمائهم، ففي غزوة مؤتة قال عليه الصلاة والسلام:"أمير الناس زيد بن حارثة فإن قتل فجعفر بن أبي طالب فإن قتل فعبد الله بن رواحه فإن قتل فليرتض المسلمون منهم رجلًا فليجعلوه عليهم" [1] ... حملها زيد فقاتل عنها حتى استشهد طعنًا بالرماح، ويحملها بعده جعفر فتقطع يداه فيحضنها فيضرب فيشق إلى نصفين، ويأخذ اللواء عبد الله ويقاتل فيقتل، ثم يأتي سيف الله المسلول خالد بن الوليد - رضي الله عنهم - أجمعين فيحملها ويكمل المعركة وهو يدافع عنها ... راية عزيزة يدافع عنها رجالها يحميها أبطالها ليبذلوا أرواحهم لأجلها ولأجل أن تبقى مرفوعة ... هكذا فعل السلف فما هو حال الخلف؟ ها هي الراية بين أيدينا فماذا سنفعل؟ هل سنلقيها ونترك الميدان هل سنهرب كما يفعل الجندي الجبان؟ كيف سنتصرف أمام الأهوال؟ هل سنترك الساحة؟ إنها راية حملها أجدادنا فأدوا واجبهم وحافظوا عليها حتى وصلتنا فأصبحت الأمانة في أعناقنا ... الراية في أيدينا هذا لا يكفي، يجب أن تكون الراية هي المحرك لكل جندي هي البوصلة التي توجه المعارك وهي القاضي الذي يفصل عند النزاع ويجمع عند الفراق ويقوي عند الضعف ويحمي عند الزيغ ... هي المرجعية العليا في حياة الجندي الموحد ... الراية هي القائد وهي التي تجمع حولها الجنود لا فضل بين جنودها، بين أحمر وأسود وعربي وأعجمي إلا بالتقوى ... كل جندي يحملها في موقعه الذي هو فيه حتى يسلمها لجندي آخر وهكذا حتى يرث الله الأرض ومن عليها ... الآن جاء دورك أيها الجندي بدأت ساعات خدمتك ... كن حاملًا للراية باطنًا وظاهرًا قولًا وعملًا {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} التوبة: 105 ...

(1) رواه البخاري، بزيادة لم توجد فيه وهي"فإن قتل فليرتض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت