أن أكون أمة؟! أمة كاملة بكل ما فيها ومن فيها؟! جندي بأمة، جندي كجيش، جندي يحمل الراية ولا يبالي كيف يكون الثمن ... الله تعالى قال عن إبراهيم: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} النحل: 120 ... كان إبراهيم - عليه السلام - أمة في التوحيد ... إذ أعلنها مدوية في وجه كل أهل الشرك من أهل الأرض ... هكذا بمفرده يحمل الراية يدافع عنها بكل قوة وصلابة ... هكذا كان أجدادك أيها الجندي الموحد ... الرجل منهم بأمة فكيف ستكون أنت وأنت ترى الأمة؟ أمتك تذبح من الوريد إلى الوريد وأنت تجلس وكأن الأمر لا يعنيك وكأنك من كوكب آخر أو من أمة أخرى ... كيف تفعلها وأنت ترى دماء أمتك تسيل؟ كيف تجلس على سرير من حرير والجرح غائر وخطير، والإجرام لا مثيل ولا شبيه ولا نظير .. الأمة تنحر وأنت تنظر .. تحرك قبل أن يدركك الموت ويفوتك القطار .. وتحيط بك الأخطار ... إلى متى الانتظار؟ تحرك قبل أن يفوت الأوان وتكثر الأحزان ويذبح الأبرياء في الميدان ... تحرك فالقدس مطعونة والعراق مذبوحة وأفغانستان مقصوفة والشيشان تتألم وكشمير وكوسوفو تشتكي ولبنان تبكي والمقدسات تناديك والحرمات المنتهكة تستنجد بك والحرائر صرن سبايا، وبعد كل ذلك لا تأخذ موقعك ومكانك الصحيح؟ حتى لو نام من نام وباع من باع وقصّر من قصّر فأنت من سيقوم بالأدوار ويقاتل الأشرار حتى لو نامت الأمة فأنت أمة ... لا تستهن بنفسك ولا تحتقر قدراتك وتذكر جدك الأول إبراهيم - عليه السلام - كيف كان أمة؟ بماذا نال الرتبة وبلغ المنزلة وحاز الجائزة؟ أسأل وابحث لعلك تصل إلى نتيجة تستطيع من خلالها أن تسلك الطريق واعلم أخي الجندي أن الله تعالى يقول: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} البقرة: 130 ... فلا ترغب عن ملته ولا تَحِدْ عن طريقه والزم خطه ومنهجه تكن من المفلحين ... إنه إمام ومؤسس في جيشنا فهو من المحاربين القدامى كما يقال في عالم التوحيد والجهاد ... لقد حمل الراية بمفرده في وجه أمم الشرك المسيطرة على الأرض في زمنه، حتى والده كان من أهل الشرك ومع ذلك بقى إبراهيم الأمة على طريقه لم يتنازل ولم يتراجع ... كل جندي في جيش التوحيد يجب عليه أن يسلك طريق التوحيد حتى لو كان وحده وبمفرده ... كن أمة حتى لو تسلمت الراية دون غيرك ... حتى لو خذلك من معك فالله معك وهو حسبك وكافيك ... تذكر جدك الإمام {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} الأنبياء: 69 ... الله تعالى نجاه من النيران بعد أن تآمر عليه أهل الشر والشرك والطغيان ... خذها موروثة عن إمام التوحيد قلها إن ضاقت بك السبل وانتهت بك الحيل - حسبي الله ونعم الوكيل - فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حين ألقي في النار وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قالوا: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل" [1] ... كن أمة بقوة إيمانك وتوكلك على الله يكن الله معك وينجيك من كل كرب بعد أخذك بالأسباب ... أعقل وتوكل وكن أمة وإمامًا وداعيًا ومعلمًا للتوحيد في كل موقع تكون فيه حتى لو اجتمع عليك أهل الأرض فالله حسبك وهو نعم المولى ونعم النصير.
(1) رواه البخاري (4563) كتاب تفسير القرآن.