الصفحة 24 من 39

استبشر بالخير ولتكن عنوانًا للبشارة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وائم البشر إذ قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} الأحزاب: 45 - 46 ... كان النبي مبشرًا يبشر أصحابه بالخير على الدوام حتى في أصعب الظروف وأشدها قسوة في تاريخ الدعوة لا تجده إلا مبشرًا فعن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال:"قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" [1] ، انظر أخي إلى البشارة في ظل الأوضاع القاسية والظروف الصعبة ... هذه صفات القائد الذي يحرص على معنويات جنوده فلا يخذلهم ولا يشعرهم بقرب الهزيمة ولا يدعوهم للفرار بل يدعوهم للثبات دومًا وعدم الاستعجال والنظر إلى أحوال السابقين من الموحدين ليزيد من قوتهم وصلابتهم ... القائد قدوة ولا يمكنه أن يخذل جنوده ... عقيدة راسخة"والله ليتمن الله هذا الأمر ..."هذا مع كل الصعوبات التي كانت تواجه الموحدين في مكة، وكما بشر عليه الصلاة والسلام بفتح القسطنطينية وروميه فسأله الصحابة أي المدينتين تفتح أولًا؟ فقال - عليه السلام:"مدينة هرقل تفتح أولًا يعني قسطنطينية" [2] ، والقسطنطينية هي اسطنبول المعروفة اليوم في تركيا، وروميه هي عاصمة إيطاليا اليوم والتي تسمى (روما) وقد تحققت بشارة النبي - عليه السلام - بفتح الأولى وبقيت روما لم تفتح فابشروا يا جنود جيش التوحيد بأن يفتحها الله تعالى على أيديكم، واسألوه تعالى أن يتحقق ذلك على أيدينا ... وتتوالى البشارات النبوية لجيش التوحيد عبر الأجيال إذ يقول - عليه السلام:"إن الله زوى - أي جمع وضم - لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها" [3] ...

أبشروا يا جنود التوحيد فإن الفتوحات والانتصارات قادمة وإن الإسلام سيبلغ الأرض كلها ... حتى أن مُلك أهل التوحيد في الأرض سيبلغ ما بلغ الليل والنهار كما قال - عليه السلام:"ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر - أي في المدينة أو البادية - إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيزٍ أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام وذلًا يذل الله به الكفر" [4] ... إن التوحيد سيعم الأرض، سينتشر في كل مكان، سيصل إلى كل البشر ... إنه النصر القادم بإذن الله لهذه الأمة فابشروا يا جنود التوحيد في كل مكان، وابشروا يا جنود التوحيد هنا في بيت المقدس إذ يقول - عليه السلام:"لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون واليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله ..." [5] ، فابشروا وبشروا من وراءكم بأن النصر آت بإذن الله ....

(1) رواه البخاري (3612) .

(2) رواه أحمد والدارمي والحاكم وغيرهم، والسلسلة الصحيحة - 4.

(3) رواه مسلم وغيره - السلسلة الصحيحة: 2.

(4) رواه ابن صبان في صحيحة، السلسلة الصحيحة: 3.

(5) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت