لصعوبة الامتحان ... المال أم الهجرة؟ والفرار بالدين لإقامة دولة الدين، لا فرار الخوف والجبن بل فرار العزة والإباء لإقامة دولة التوحيد ولنصر الموحدين في المدينة ونعم الفرار ... كم نحتاج إلى فرار أو فرارات كثيرة لكي ننصر فيها السلاح ونحارب من خلالها الطغيان ... ماذا ستجيب يا صهيب؟ المال أم النصرة ... التجارة أم الهجرة ... الارتقاء أم الحفرة ... السعة أم الضيق ... الباقية أم الفانية ... الأولى أم الآخرة ... الدنيا أم الجنة؟ اختر فالوقت يمضي بسرعة والسوق يكاد يغلق أبوابه أمام التجار ... واتُخِذَ القرار وتم البيع وربح التاجر وشهد له بذلك سيد ولد أدم - عليه السلام - وجاءت الآيات لكي تخلد العقد في القرآن {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} البقرة: 207.
إلى الذين قال الله فيهم: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} النور: 37 - 38، رجال وأي رجال ... لا يعرفون الملهيات ولا التفاهات ولا المشغلات ولا التراجعات ولا التجارات الخاسرات ... لا يعرفون غير البيعات المربحات ... رأس ما لهم ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويخافون .. معادلة مرتبطة بالنتائج إذ أن النتائج"ليجزيهم الله ... ويزيدهم ..."جزاء وزيادة ... هي المعادلة كالعادة ... ادفع الثمن تفز بالجائزة ولك الزيادة فالمشتري أكرم الأكرمين سبحان رب العالمين ...
إلى الذين قال الله فيهم {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} الأحزاب: 23 - 24 ... عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: نزلت هذه الآية في أنس بن النضر ... أنس البطل لم يشهد بدرًا فشق عليه ذلك فأخذ على نفسه عهدًا قال فيه: لئن أشهدني الله تعالى مشهدًا ليرين الله عز وجل ما أصنع، فشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُحدًا فعندما حدث مع المسلمين ما حدث من التفاف المشركين حول جبل أحد، واستشهد من استشهد من الصحابة، وإشاعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتل ... جاء دور الوفاء فقام أنس فاستقبل العدو فقال له سعد بن معاذ إلى أين يا أنس؟ فقال: إنها الجنة إني لأجد ريحها دون أحد، فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنه ورمية ...." [1] ، رجال ... مؤمنون .... صدقوا .... ثبتوا .... رجال سجلوا لأنفسهم بصدقهم في القرآن صفحات مشرقة .... بطولاتهم آيات تتلى إلى قيام الساعة .... صدق وإقدام ووفاء وثبات وعهود ومواثيق وإلزام والتزام وطعنات ورميات وضربات وهجمات وقتال وعراك وإشراق وقوة وقل ما تشاء من الأثمان المدفوعة ... لكي تصل إلى نتيجة مفادها أن الثمن الكبير إن دفع بصدق فالصفقة ناجحة بلا تردد هل تحب التأكد؟ لا أظنك أخي في الله تفعلها فإيمانك يمنعك أن تتردد ... فأنت تخاف على أجرك بأن يتبدد ... إلى كل هؤلاء ... إلى المؤمنين الصادقين المرابطين الواثقين الحاملين الراسخين المقبلين العاملين المجاهدين الباذلين الذين بذلوا النفوس قبل الخطب والدروس وطبقوا المنهج بتقديم المهج ... إلى رجال الإسلام في كل ميدان ... إلى أسود الجهاد في بيت"
(1) تفسير ابن كثير - ج 3 ص 1473 - 1474 بتصرف.