ومن أصحابنا من قال: يجب عليه أقل الأمرين من نصف عشر قيمة أمه أو الغرة والأول أصح.
]: قال الطبري في (العدة) : لو قال لعبده: وهبتك نفسك، أو ملكتك نفسك.. افتقر إلى القبول ليعتق.
وإن قال لأمته: إذا ولدت ولدًا فهو حر، فولدت ولدًا حيًا.. عتق. وإن ولدت بعده ولدًا آخر.. لم يعتق؛ لأن لفظه لا يقتضي التكرار. وإن ولدت ولدًا ميتًا، ثم ولدت ولدًا حيًا.. قال ابن الصباغ: فالذي يقتضيه المذهب: أن الثاني لا يعتق. وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: (يعتق؛ لأن العتق يستحيل في الميت فيعلق بالحي) .
ودليلنا: أن شرط العتق وجد بالأول، بدليل: أنه لو علق به عتقها.. لعتقت لولادة الميت فانحلت اليمين به، كما لو قال: إن دخلت الدار فأنت حر، فباعه ثم دخل.
[فرع حلف بعتقه فحنث]
وإن كان عبده مقيدًا، فحلف سيده بعتقه أن في قيده عشرة أرطال، وحلف بعتقه لا أحله ولا أحد من الناس، فشهد شاهدان أن في قيده خمسة أرطال، فحكم الحاكم بعتقه لحنثه في يمينه أن في قيده عشرة أرطال، فوزن القيد بعد حله، فوجد فيه عشرة أرطال.. فإن العبد يعتق، وهل يجب على الشاهدين شيء؟
قال أبو حنيفة: (يجب على الشاهدين قيمة العبد) .
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجب عليهما شيء، قال ابن الصباغ: وهو الصحيح.
فبنى أبو حنيفة ذلك على أصله، بأن حكم الحاكم ينفذ في الباطن وإن كان بشهادة الزور، ووجه الآخر: أنه عتق بحل القيد دون ما شهدا به؛ لأنا تحققنا كذبهما.