فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 7091

وروي عن الحسن البصري، أنه قال: «حدثني سبعون من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه مسح على الخفين» .

ولأن الحاجة تدعو إلي لبسه، وتلحقه المشقة في نزعه، فجاز المسح عليه، كالجبائر.

إذا ثبت هذا: فإن الشيخ أبا نصر قال في"المعتمد": غسل الرجلين أفضل من المسح على الخفين، على قياس قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. وقال الشعبي، والحكم، وحماد: المسح على الخفين أفضل من الغسل، لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه، كما يحب أن تؤتى عزائمه» .

دليلنا: أن الغسل أصل، والمسح بدل منه، فكان أفضل منه.

وأما الخبر: فإنما هو حث على ألا يترك الرخصة رغبة عنها.

ولا يجوز مسح الخفين في الغسل الواجب، كغسل الجنابة، والحيض، لما روى صفوان بن عسال المرادي: قال: «كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا إذا كنا مسافرين ـ أو سفرًا ـ ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، لكن من غائط أو بول، أو نوم ثم نحدث بعد ذلك وضوءًا» ، ولأن الغسل يندر، فلم تدع الحاجة إلى مسح الخفين فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت