"إن اليهود في موقفهم الاستغلالي لقضية المحرقة يثبتون قدرةً عجيبةً في التأثير على الفكر الغربيّ خصوصًا ؛ بل والمؤسف أيضًا أن نجد من بين العرب من يكاد يصدّقهم في مقولتهم هذه التي تُثْبِتُ أفعالُهم عكسَها ؛ فما فعلته إسرائيلُ في هجمات بربريّة وحشيّة على مناطق عربيّة ، مثل جنوب لبنان ، يؤكّد النزعة الدموية الخالية من التوجّه الإنساني لديهم . ويكفي أن نتذكّر هنا مجزرةَ"قانا"ومقولةَ"ديفيد ليفي"الأخيرة بأنّه سيحرق لبنان . ثم أيُّ عنصريّة أبشعُ من تشريد شعب كامل ، وقتل أبنائه والتصدّي للعالم كله من أجل الوصول إلى حلّ عادل يعطي أصحابَ الأرض من الفلسطينيين بعضَ حقّهم وليس كلَّه".
وأضاف الكاتب والمؤرخ البريطاني قائلًا:
"إنّ المحرقة لاشكّ أنّها وإن وقعت جزئيًّا غير مقبولة إنسانيًّا ، إلاّ أنّ الفعل الإسرائيليّ لايختلف بحال من الأحوال في بشاعته عن بشاعة المحرقة إن كانت حقيقة على الصورة التي يتناقلها اليهود".
على كل فإنّ الغرب الذي يدافع عن حرية التعبير لحد الاستماتة ؛ ولحدّ أنه يتضامن مع الدنمارك - البادئة في نشر الرسوم الكاريكاتوريّة المسيئة إساءة بالغة لرسولنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم - في نشر الرسوم، بحجة حرية التعبير، ليزيد المسلمين استياءً وتأذّيًا وسخطًا ولاسيّما بعدما شاهدهم يحتجون ضدّ ذلك في العالم كله احتجاجًا صارخًا منقطع النظير؛ ولحد أنّ"حزب الشعب الدانماركي"اليميني يطالب حكومتَه بسحب الجنسيّة من أئمة مسلمين لأنهم عملوا على حشد الدعم العربي الإسلامي ضد هذه الرسوم التي تدلّ على ممارسة حق حرية التعبير، التي قامت بها صحيفة"بولاندس بوستن"عندما بادرت إلى نشرها ؛ ولحدّ أنّ رئيس الوزراء الدانماركي يرفض رفضًا باتًّا أن يعلن اعتذارَه عن هذه الإساءة إلى مسلمي العالم رغم إعلان عدد من الدول الإسلامية مقاطعةَ البضائع الدانماركيّة ورغم ملاحظته فعليًّا للخسائر الاقتصادية التي بدأت تلحق دولتَه جراء المقاطعة . وذلك لأنه يرى أن اعتذاره عن ذلك يمثّل - تمثيلًا صارخًا - جرحًا لروح حرية الرأي والتعبير ودوسًا واضحًا لهذا الحق الإنساني النبيل ! ولحدّ أن رئيس أمريكا الحاليّ"بوش"الابن - الذي يعتبره العالم كله الذي يؤمن بالعدل والمنطق ولاسيّما المسلمون أكبر إرهابي في العالم بجميع معاني الإرهاب ودلالاته وتفسيراته - يضغط على عملائه في العالم الإسلامي بأن يسيطروا على"العنف"و"التطرف"اللذين يمارسهما المسلمون الذين يقومون بالتظاهرات والاحتجاجات ضدّ الرسوم المسيئة إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ولحدّ أن"بوش"و وزيرته الخارجية"رايس"يضغطان ضغطًا قويًّا على الحكومة الأفغانية العميلة لأمريكا بقيادة عميلها"حامد قرضاي"أن تمتنع عن إنزال العقاب على مرتدّ أفغاني مدعو بـ"عبد الرحمن"ارتدّ عن الإسلام منذ 15 عامًا وارتدى المسيحيّة المزعومة ، فواجه حسب الدستور الأفغاني محاكمة ضدّه وكاد يُعْدَمُ شنقًا. ذلك أنّ المرتدّ مارس - عند الغرب وأمريكا - حرية الرأي والفكر والاعتقاد عندما ارتدّ عن الإسلام واعتنق المسيحيّة . وقد طلعت الصحف لدينا بنبأ الضغط الأمريكي والضغوط الأمريكية أيّامًا عديدة ولاسيما يوم السبت: 25/ مارس 2006م (24/صفر 1427هـ) .
وانهارت الحكومة الأفغانية - حسب ما كان مُتَوَقَّعًا لكونها عميلة لأمريكا والغرب - ورضيت بالإفراج عن المرتدّ بحجّة أنه يعاني أمراضًا عقلية واختلالًا فكريًّا ؛ فقد قالت الصحف لدينا يوم الثلاثاء: 28/ مارس 2006م (27/صفر 1427هـ) إن المحامين الرسميين في أفغانستان لَوَّحُوا بأنّ المعتقل المرتدّ رهن التحقيق والمحاكمة قد يُطْلَق سراحُه على أساس فحص عقليّ . وجاء الضغط الغربي بشأن المرتدّ على الحكومة الأفغانية مؤكِّدًا أن الحكم بقتله لايكون إلاّ خرقًا لحرية الاعتقاد والفكر ؛ ولحدّ أنّ وزير الإصلاحات الإيطاليّة"روبرتو كالديرولي"يقدم ، بحجة الوقوف بجانب قضية ممارسة حق حرية التعبير المتمثلة في نشر الرسوم المسيئة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، على ارتداء"شورت"- قميص - يحمل الرسوم المسيئة ، حتى إن الوزير المهين اضطرَّ تحت ضغط الرأى العامّ العالمي وعلى دعوة من رئيس وزرائه"سيلفيوبيرلسكوني"أن يستقيل من منصبه ، مُؤَكّدًا على أنه ليس نادمًا على ارتدائه القميص، ومدافعًا عن مواقفه المناهضة للإسلام، ومطالِبًا العالمَ الغربي بالتعاطي بالمثل مع العالم الإسلامي . والجدير بالذكر أنّ إقدام الوزير الإيطالي المذكور على ارتداء القميص الحامل للرسوم المسيئة جَرَّ إلى أنّه أقدم المسلمون الغاضبون على إحراق القنصلية الإيطاليّة في"بنغازي"الليبية ، مما أدّى إلى مقتل 11 شخصًا وإصابة 55 .