وأيا كان الأمر فإن الحركات الاجتماعية سواء كانت في شمال العالم أو في جنوبه لها بلا شك أهداف سياسية معلنة أو مضمرة؛ ولا يعني هذا الرغبة في الاستيلاء على السلطة، بل تغيير علاقات القوة الذي هو شرط للتغيير، فهي تستهدف نقد السلطة عبر وسائل متنوعة، وتهدف لإحداث تغييرات في النظام القائم أو في بعض جوانبه على الأقل.
ومع دخول حقبة العولمة منذ تسعينيات القرن العشرين الماضي مرحلة جديدة توحشت فيها جوانبها الاقتصادية والعسكرية اتجهت الحركات الاجتماعية الفاعلة -وبخاصة في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة- إلى تبني رؤى جديدة تكاد تكون مغايرة تماما للرؤى التقليدية الضيقة التي تبنتها خلال الحقبة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وهذه الرؤى الجديدة تستمد مضامينها الفلسفية والفكرية من مبادئ إنسانية عامة مثل مبادئ حقوق الإنسان، والحرية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة، والمحافظة على البيئة من أجل الأجيال القادمة... إلخ.
فهل تتمكن بأن تسهم في حل مشكلات المجتمعات المعاصرة والتحديات التي تجابهها في عصر العولمة؟ طموح مشروع وأفق مفتوح.