فهرس الكتاب

الصفحة 23218 من 27345

فمسؤولية المحافظة على إقامة أحكام الله في المجتمع الإسلامي مسؤولية جماعية، إن قصّر في إقامتها الحكام، وسكت عنهم الباقون أثم الجميع، وإن تخلىّ القائمون على حدود الله عن مسؤوليتهم، وتركوا المخالفين لأحكام الله يفعلون ما يشاؤون، كانت النتيجة ضياع الأمة الإسلامية، وهلاكها، قال تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال/25] .

والأمة الإسلامية في القرن العشرين، والحادي والعشرين للميلاد، تبحر في مراكب شتى، تتقاذفها أمواج الحقد والعدواة للإسلام، وأعاصير التآمر على المسلمين. وفي هذه المراكب، يكثر الواقعون في حدود الله، المنتهكون لحرماته، يمارسون خرق المراكب خروقًا واسعة، لم يمارس مثلها غيرهم في تاريخ المسلمين، خروق التضليل السياسي والتآمر الفكري، باسم الوطنية والقومية ، وباسم الديمقراطية والحرية، حتى سمّوا الذل والهزيمة نصرًا، والاحتكام إلى القوانين الوضعية والقرارات الدولية عدلًا، وسمّوا الخنوع لليهود سلامًا، والعلمانية والكفر إسلامًا … فإن لم يتداعَ ويتكاتف القائمون على حدود الله، الملتزمون بأوامر الله، للتغير على هؤلاء الظلاميين والمضبوعين بثقافة الغرب وسياسته، هلك الجميع. عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ‹‹أوحى الله إلى ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال: إن فيها عبدك فلان لم يعصك طرفة عين؟ قال: اقلبها عليه وعليهم فإن وجهه لم يتمعّر فيُّ ساعة قط›› رواه الطبراني في الأوسط.

إن المتتبع لأحوال المسلمين اليوم لا يخفى عليه ما نمر به من أحوال سيئة بالغة الخطورة، ومن ضيق يكاد يلفنا من كل جانب، فهذا العصر الذي وصل فيه المسلمون إلى أسوأ حال، كثر فيه الحديث عن التغيير من قبل المسلمين للخروج منه، وعودة المسلمين إلى سابق عهدهم، وكثر فيه العمل من قبل الكفار وأعوانهم، مستخدمين كافة الأساليب ومختلف الطرق، لمنع عودة الإسلام إلى الحكم، ومنع نهضة المسلمين، وإعادة الخلافة الراشدة .

فقد استُخدمت ألفا ظ ومصطلحات كثيرة للتضليل، ولحرف المسلمين عن الطريق الصحيح، وتمييع العمل الإسلامي. فمن هذه المصطلحات على سبيل الذكر لا الحصر: العلمانية، والوطنية، والقومية، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمساواة، والزواج المدني، ومحاربة تعدد الزوجات، والحريات، والحوار، والمعارضة، والعولمة، والخصخصة، والشرعية، والتعددية، والشفافية، والأصولية، والتطرف، والوسطية، ومحاربة الإرهاب … ورفع شعار البلد الفلاني أولًا - كالاردن أولًا - وغدًا سنسمع مصر أولًا وسوريا أولًا … والعراق آخرًا. وكلهم كما قيل ذيول، نرجو من الله سبحانه أن تكون نهاية هؤلاء الرويبضات قريبة أولًا .

ولما غزت هذه الأفكار بلاد المسلمين، ووجد من ينادي بها من أبناء المسلمين المضبوعين بالثقافة الغربية، كان لا بد من التصدي الفكري لها، وبيان زيفها وخطورتها، كذلك كان لا بد من الكفاح السياسي للإعمال السياسية لحكام الجور والخزي، الذين يفتحون بلاد المسلمين لتكون نهبًا للكفار، متآمرين على البلاد والعباد .

إن فهم المصطلحات والمفاهيم، ومعرفة مدلولاتها، والتمييز بينها وبين غيرها، يتطلب معلومات خاصة لغوية، وشرعية، وثقافية. والناس متفاوتون فيها، وفي إمكانية الحصول عليها، وكذلك متفاوتون في الذكاء والقدرة على إدراك الأمور، تبعًا لما أنعمه الله على الإنسان من عقل. وما دام هذا التفاوت قائمًا، فالاختلاف في الأحكام قد حصل مع الصحابة رضوان الله عليهم في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبعده، وهم يحملون وجهة نظر واحدة، فمن الطبيعي الاختلاف في الأمور الأخرى. فما بال المختلفين في وجهة النظر كالمسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت