أولا: أن نملأ قلوب شبابنا بالثقة الكاملة والإيمان الراسخ بأن دعوة الإسلام هي أمل البشرية اليوم بعد أن عجزت الأيدلوجيات كلها وتراجعت وهو وحده الذي يحمل لهذا العصر علاج أدوائه.
ثانيًا: إن الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو دعوة الله الأولى والأخيرة منذ بعث أنبيائه.
ثالثًا: إن الإسلام هو الذي حرر الإنسانية عن عبودته الحضارات الفرعونية واليونانية والرومانية والفارسية والهندية وحرر العقل الإنساني من الوثنيات وألغى مفاهيم أرسطو وأفلاطون ###13### حول سيادة السادة وعبودية العبيد وألغى مفهومها الذي ظل مسيطرًا مئات السنين وفتح الباب أمام حرية الإنسان من السخرة والرق من ناحية كما حرر عقله وقلبه من عبادة الأصنام والأوثان فالبشرية اليوم مدينة لمحمد صلى الله عليه وسلم بهذا التحول الخطير.
رابعًا: إن الإسلام هو الذي قدم للإنسانية المنهج العلمي التجريبي ومنهج المعرفة ذي الجباحين ووضع البشرية على طريق المدنية والعلم والتكنولوجيا وأن الإسلام قدم ذلك من توجيه القرآن وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم ودينه وكتابه هو الذي صنع الحضارة الإنسانية حين أنشأ المسلمون المنهج التجريبي ومنهج المعرفة الجامع بين الروح والمادة ومن منطلق الآية القرآنية: (قل انظروا ماذا في السموات والأرض) . وقوله تعالى: (قل هاتوا برهانكم) .
خامسًا: أن الإسلام ينظر إلى كل قضية من القضايا المعاصرة عن طريق أساسي، هو أن لكل قيمة من القيم جانبان متكاملان: روحي ومادي، ولا يمكن فهم أي نظرية أو فكر أو مذهب دون وضعه تحت هذا المجهر، ومن قصور الفكر والحضارة الغربيين التماسهم طريقًا واحدًا هو الطريق المادي.
###14### يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول دينك نبوة ورحمة تكون فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون ملكًا عاضًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون (خلافة على منهاج النبوة) تعمل في الناس بسنة النبي ويلقى الإسلام بحرانه (1) على الأرض ويرضى ساكن السماء وساكن الأرض ولا تنزع السماء من قطر إلا صبته مدرارًا ولا تنزع الأرض من نباتها وبركاتها شيئًا إلا أخرجته".
فنحن الآن على طريق الله إلى هذه الغاية وهذه علاماتها: يقظة وصحوة ونهضة، يدخل الإسلام إلى كل حجر ومدر في قارات الأرض الخمسة وتعلو كلمة الله ويسلم المفكرون الغربيون الراغبون إلى معرفة الحق وتنجلي الآيات وتنكشف عن القرآن معجزاته في الخلق وفي الآفاق، ومن وراء الكواكب والمجرات يد الله تبارك وتعالى الخالق الصانع القادر فاعتبروا يا أولي الأبصار وتحية عطرة للنبي الأمي صلى الله عليه وسلم الذي هدانا إلى طريق الله وشرفنا بأن جعلنا من خير أمة ###15### أخرجت للناس فاستمسكوا به وبكتابه ودعوته إلى التوحيد الخالص وإسلام الوجه لله واصبروا ورابطوا واثبتوا وأبشروا:
(يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون) صدق الله العظيم.
هذا وبالله التوفيق
... ... ... ... ... ... ... الأستاذ/ أنور الجندي
(1) في القاموس حران وحرين أي أقام في مكانه لا يبرح.