صـ 248
أبي سليمان ، و لا أعلمُ روى عبدُ الملك بن أبي سُليمان عن نافع شيئًا ، إنَّما هو: عبد الملك بنُ جريج"اهـ ."
فأبو حاتم لا يُريدُ بقوله:"لا أعلمُ روى عبدُ الملك بن أبي سُليمان عن نافع شيئًا"، أن يُعلَّ الحديث بالانقطاع ؛ و إلَّا فما معنى قوله إذًا:"إنَّما هُوَ عبدُ الملك بن جُريجٍ"؟!
و إنَّما هُو يُعِلُّ الحديث بالقلبِ في الإسناد ، و أنَّ بعض الرُّواة ممَّن دُونَ"عبد الملك"أخطأ ، فقال:"عن عبد الملك بن أبي سُليمان"، و الصَّوابُ:"عن عبد الملك بن جُريجٍ"؛ فأبدل راويًا بنظيره في الإسناد .
و استدلَّ أبُو حاتمٍ على وُقُوع هذا الخطإ ، بغرابة الإسناد ، و أنَّ هذا الرَّاوي المذكُورَ في الإسناد ـ و هو: عبد الملك بن أبي سليمان ـ لا يُعرفُ بالرَّواية عن شيخه المذكُور في الإسناد ـ و هو: نافعٌ ـ ، فأبُو حاتمٍ ؛ استدلّ على وُقُوعِ الخطإ ـ و هو: القلبُ ـ بعدم العِلمِ بالأخذِ ، لا أنَّه يرى الرِّواية محفُوظَةٌ عن ابن أبي سُليمان ، و يُعلُّها بالانقطاع !
و ذلك ؛ أن يكُونَ الحديثُ المُتفرَّدُ به ممَّا جرت العادةُ باشتهار مثله من الأخبار .
قال الخطيب (1) :"إذا روى الثِّقةُ المأمون خبرًا مُتِّصلَ الإسناد ، رُدَّ"
ــــــــــــ
(1) "الفقيه و المُتفقِّه" ( 1/ 132 ـ 133) .