صـ 63
الذي التفقت عليه قد وقع منصوصًا عليه فيها كلها ؛ أي: اشتركت كلها في ( التنصيص عليه ) و ( التصريح به ) .
مِثل: الخبر بخروج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكة إلى المدينة ، و وفاته بها ، و دفنه فيها ، ومسجده ، وقبره ، و ما روي من تعظيمه القرآن ، و تحديهم به ، و احتجاجه بنزوله ، و فرض الزكاة و الصوم والحج ، و نحو ذلك .
و أما المتواتر المعنوي: فهو أن يرويَ جماعة كثيرون يقع العلم بخبرهم ، كلُّ واحدٍ منهم حُكمًا غير الذي يرويه صاحبه ، إلا أنَّ الجميع ( يتضمن ) معنًى واحدًا ( غير منصوص عليه ) فيها ؛ إنما استخرج عن طريق الفهم و الاستنباط .
مثال ذلك: ما روى جماعة كثيرون من عمل الصحابة بخبر الواحد ، و الأحكام المختلفة ، و الأحاديث المتغايرة ، و لكن جميعها ( يتضمن ) العمل بخبر الواحد العدل .
و هذا أحد طُرق معجزات رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؛ فإنه رُوي عنه تسبيح الحصى في يديه ، و حنين الجذع إليه ، و نبع الماء بين أصابعه ، و جعل الطعام القليل كثيرًا ، و مجُّه الماء من فمه في المزادة فلم يُنقصه الاستعمال ، و كلام البهائم له ، و ما أشبه ذلك ممَّا يكثر تعداده .
فالقدر المتواتر معنويًا من هذه الوقائع كُلها هو ( كون النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ له