فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 336

صـ 92

الثالث: أن"صحيح مسلم"أفضل من"صحيح البخاري".

لكن رجح الحافظ ابن حجر (1) أن أصحاب هذا القول لم يقصدوا بهذه المقالة أنه أصحُّ ؛ إذ لم يصرحوا بذلك ، و لو أنهم صرحوا به لناقضهم الواقع ، و ردتهم المشاهدة ، و إنما غرضهم أنه جيد الوضع ، حسن السياق ، مُحكم التبويب ، متقن الترتيب ؛ إلا ترى أنه يجمع طرق الحديث في موضع واجدٍ بأسانيده المتعددة ، و ألفاظه المُختلفة ؛ فسهل لذلك تناوله و قرُبَ مأخذه .

بخلاف البخاري ؛ فإنه يقطّع الأحاديث و يُفرقُها في الأبواب بسبب استنباطه الأحكام منها ، و كثير ما يذكرُ الحديث في غير مظنته ، فيعيا الباحثُ فيه ، و يعجز دون الوصول إليه .

و لئن كان لمسلم ما ذكرنا من الميزات ، فكم للبخاري من أسباب التقديم و وسائل الترجيح .

و إنَّما رجّح جمهور العلماء"صحيح البخاري"على"صحيح مُسلم"؛ و ذلك ؛ لأنَّ الأوصاف التي تدور عليها الصحة ـ و هي: الاتصال ، و العدالة ، و الضبطُ ، و السلامةُ من الشذوذِ و العلَّةِ ـ هي في ( كتابِ البخاري ) أتمُّ منها في ( كتابِ مُسلمٍ ) و أشدُّ ، و شرطُ البخاريِّ فيها أقوى و أسدُّ:

(1) انظر:"النُّكت على ابن الصلاح" ( 1 / 136 ـ 137 ) بتحقيقي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت