صـ 60
كقولهم:"سمعنا ، أو"رأينا"أو:"شاهدنا"، و نحو ذلك ."
أمَّا إن كان مستند خبرهم العقل ـ كالقول بحدوث العالم ( مثلًا ) ـ ؛ فلا يسمى الخبر ـ حينئذٍ ـ متواترًا .
و مما يدخل تحته: أن يجتمع عددٌ كثيرٌ على رواية خبرٍ واحدٍ ، ثم يتبين بعد البحث و التنقيب أن هؤلاء لم يسمعوا الخبر بأنفسهم ممَّن رووه عنه ؛ إنما أخذوه جميعًا عن واحدٍ ، ثم رووه بعد إسقاط ذلك الواحد ؛ فكان من حيث الظاهر ـ عدد الرواة كثيرًا ، بينما هؤلاء الكثيرون مخرجهم واحدٌ لا تعدُّد فيه .
و هذه الصورة هي أشبه بعلم الرواية ، و ألصق به ، و يحتاج إلى التفطن لها في هذا العلم ؛ فإن كثيرًا ما يكثُرُ رواة الحديث ، و يتبين بعد ذلك أن مخرج الحديث عن واحدٍ (1) .
(1) و قد ذكر الحافظ السخاوي رحمه الله في ذلك قصة طريفة ، لا بأس بذكرها ـ هنا ـ ؛ لكونها مُوضِحة لهذا الشرط أولًا ، ثُمَّ لِطَرَافَتِها ثانيًا:
قال السخاوي في"شرح الألفية" (4 / 14 ) :
"هذا كله مع كون مستند انتهائه الحس ـ من مشاهدة أو سماع ـ ؛ لأن ما لا يكون كذلك يحتمل دخول الغلط فيه و نحوه ، كما اتفق أن سائلًا سأل مولى أبي عوانة بمنى ؛ فلم يُعطه شيئًا ، فلما ولَّى لحقه أبو عوانة فأعطاه دينارًا ؛ فقال له السائل: و الله ؛ لأنفعنك يا أبو عوانة ! فلما أصبحوا و أرادوا الدفع من المزدلفة ؛ وقف ذلك السائل على طريق الناس ؛ و جعل يُنادي ـ يعني: إذا رأي رفقة من أهل العراق ـ: يا أيها الناس ؛ اشكروا يزيد بن عطاء الليثي ـ يعني: مولى أبي عوانة ـ ؛ فإنه تقرب إلى الله عز وجل اليوم بأبي عوانة فأعتقه ! فجعل الناس يمرون فوجًا فوجًا إلى يزيد يشكرون ="