صـ 80
ثم إنَّ الغريب قد يكون صحيحًا ، كحديثِ:"إنما الأعمال بالنيات"، و حديثِ""
أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ نهى عن بيع الولاء و الهبة"، و حديث:"أنه ـ صلى الله عليه و سلم ـ دخل مكة و على رأسه المِغفَرُ"؛ فهذه صحاحٌ في البخاري و مسلم ، و هي غريبة عند أهل الحديث ."
فالأول ؛ إنما ثبت عن يحيى بن سعيد الأنصاريِّ ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، عن عَلقمة بن وقاص اللَّيثيِّ ، عن عُمرَ بن الخطَّابِ .
و الثاني ؛ إنما يُعرفُ من حديثِ عبد الله بن دينار ، عن ابن عُمَرَ .
و الثالث ؛ إنما يُعرف من رواية مالكٍ ، عن الزهري ، عن أنس ٍ .
و لكن ؛ أكثرُ الغرائب ضعيفةٌ (1) .
لمَّا كان أكثرُ الغرائب ضعيفة ؛ جاء عن جمهورِ علماء السَّلَفِ ذمُّ الغريبِ من الحديثِ ، و مدحُ المشهورِ منه ؛ في الجُملةِ:
قال مالكٌ بنُ أنسٍ:"شرُّ العلم الغريبُ ، و خيره الظاهرُ الذي قد رواهُ الناس".
و قال عبدُ الله بنُ المبارك:"العَلمُ الذي يجيئك من هاهنا و من هاهنا"ـ يعني: المشهور .
ــــــــــــــ
(1) راجع:"مجموع الفتاوي"لابن تيمية ( 18 / 39 ) .