صـ 294
و أما الإدراج ( في الوسط و الآخر ) ؛ فله سببان:
الأول: أن يستنبط الراوي من الحديث حكما , فيذكر استنباطه بعد روايته الحديث و فراغه منه , أو في أثناء روايته الحديث و قبل فراغه منه ؛ فيَتوهم السامع ذلك كله من الحديث , فيرويه على هذا .
الثاني: أن يقصِد إلى تفسير بعض الألفاظ الغريبة و نحو ذلك مما يحتاج إلى تفسير ؛ في أثناء روايته , أو بعد فراغه منها .
يعرف الإدراج في المتن بواحد من أمور أربعة:
الأول: مجيء رواية أخرى للحديث خالية عن هذا المُدرَج , كما رأيت في الروايات التي سقناها عند ذكر الأمثلة .
الثاني: أن يَنُص الراوي نفسه في حديثه على إدراجه , بأن يقول:"قال فلان كذا"؛ مثلا .
مثاله: حديث عبد الله بن مسعود , عن النبي صلى الله عليه وسلم , أنه قال:"من مات و هو لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة , ومن مات وهو يشرك بالله شيئا دخل النار".
هكذا وقع في هذه الرواية , وهي خطأ , وفي رواية أخرى أصح جاءت هكذا بهذا اللفظ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من جعل لله عز وجل ندَّا دخل النار"وأخرى أقولها ولم أسمعها منه صلى الله عليه وسلم:"من مات لا يجعل لله ندَّا أدخله الجنة".