صـ 193
و قيد قومٌ ـ منهم: عبد الرحمن بن مهدي ـ ردَّ رواية من هذه حالته ، بأن يظهر عنادُهُ و تماديه في غلطه بعد بيان أحد العُلماء الخبيرين له . و هذا شرطٌ صحيح ؛ لأنَّ غير الخبير المُتخصِّص لا يُعتمدُ على قوله ، و من أطلق فقوله محمولٌ على هذا التقيد . و الله أعلم .
اختلف العلماء في المُحدث الذي يأخُذُ الأُجرة على تحديثه (1) :
1 ـ فذهب أحمد و إسحاق بن راهويه و أبو حاتم الرَّازي إلى أنَّ أخذ الأُجرة يقدحُ فيه ، و أنَّه لا يُكتبُ حديثُهُ .
2 ـ و ذهب أبو نُعيم الفضلُ بن دكين و البَغَويُّ و طائفةٌ إلى أنَّهُ لا بأس بأخذ الأجرة على التَّحديث .
3 ـ و ذهب جماعةٌ إلى التَّفصيل ؛ فأجازوا أخذ الأُجرة إن كان يشتغلُ بتحديثه عن قيامه بالتَّكسُّبِ و تحصيل مؤنته و مؤنة من تلزمه نفقته ، فإن لم يكن يشتغل به عن ذلك ؛ لم يجُز له أخذُ الأُجرةِ عليه ؛ و هو المُختارُ (2) .
ــــــــــــــ
(1) انظر:"التدريب ط ( 1/ 565) ."
(2) و اعلم ؛ أنَّ خلاف هؤلاء العلماء حاصلٌ في أخذ المُحدث العوض عن التَّحديث من تلاميذه الذِّين ينقطع هو لهم ، فأمَّا أن يأخُذَ المُحدثُ من بيت مال المُسلمين ما يقومُ بحاجاته و حاجات من تجبُ عليه نفقتهم جزاء لذلك ؛ فليس بموضع خلافٍ بينهم . و الله أعلم .