فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 336

صـ 254

و شُعبة و الأعمش و من كان مثلهم ، و أمَّا من لم يكُن مثلهُم في الحفظ و التَّوسع في الرِّواية مع الإتقان و التَّثَبُّت ، فلا يُحتملُ منهُ ذلك ، بل يُحمل ذلك ـ و لا بُدَّ ـ على اضطرابه في الحديث ، و عدم ضبطه لهُ .

و كذلك الشَّأن في الرُّواة عنهُ ( الَّذين وقع الخلافُ بينهُم عنهُ ) ، فلا بُدَّ و أن يكُونُوا من حُفَّاظِ حديثه العارفين به و المُتقنين لهُ ، أمَّا إذا كان بعضُهُم دُونَ ذلك ، فلا يُعتبرُ بخلافه و لا يُعرَّجُ عليه .

الثَّاني: يَضُرُّ ؛ و يُعتبرُ علَّةً في الحديث ، تُفضي إلى القدح في الوجه الخطإ ، فيلزم التَّرجيحُ ؛ لأنَّ اختلاف الرَّجُلِ الواحد في إسناد حديثٍ أو متنه ـ و إن كان من جُملة الثَّقاتِ ـ يُنبيء عن قِلَّة ضبطه للحديث أو عدم إتقانه له .

من الاختلاف ما ظهر فيه وجهُ ترجيح ، و منهُ ما لم يظهر فيه ترجيح ، و غالبًا ما يكونُ ذلك فيما كان الخلافُ فيه من واحدٍ ؛ لأنَّهُ هُوَ المُتَفَرِّدُ بالأوجهِ كُلّهَا ؛ فالتَّرجيح يكونُ على النحو التَّالي:

1 ـ إذا كان الاختلافُ ( من عددٍ من الرُّواة ) ، فعند التَّرجيحِ تُقدَّمُ الرُواية الأقوى على الرِّواية الأدنى قُوةٌ ، بالنَّظرِ في حفظِ الرُّواة و عددهم ، و ما تحتفُّ بالرَّواية من قرائن ؛ كأن يكون راويها أكثر صُحبةً للمرويِّ عنه ، أو غير ذلك من وُجُوهِ التَّرجيحات المُعتمدة ، و الحُكمُ ـ حينئذٍ ـ للرِّواية الرَّاجحة ، و لا يُطلقُ عليه ـ حينئذٍ ـ و صفُ المُضطربِ ، و لا له حُكمُه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت