فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 336

صـ 64

معجزات حسية غير القرآن ) و هذا القدر لم يقع منصوصًا عليه في هذه الرويات ، و إنما فُهم و استنبط منها فقط .

هذا الذي ذكرناه هو معنى ما ذكره الإمام الخطيب البغدادي رحمه الله (1) في الفرق بين ( المتواتر اللفظي ) و ( المتواتر المعنوي ) .

يرى بعض أهل العلم أن المتواتر اللفظي:"ما جاءت رواياته بلفظٍ واحدٍ"، و المعنوي:"ما جاءت رواياته بمعنى واحدٍ"؛ و عليه ، فالمتواتر ـ بنوعيه ـ عند الخطيب البغدادي هو ـ عند هؤلاء العلماء ـ يدخل في المتواتر المعنوي .

لكن ؛ هذا فيه نظر ، و تفسير الخطيب أولى ؛ فإن هذا فيه تقييد للمتواتر اللفظي ؛ حتى إن بعضهم أنكر وجود مثله بهذه الصورة ، و بعضهم ذكر أنَّ وجوده عزيزٌ جدًا ـ يعني: بهذه الصورة التي قيدوه بها ـ ، حتى إن الإمام ابن الصلاح رحمه الله استبعد وجوده ، و ذكر أنه: إن وجد فليكن في حديث:

"من كذب عليَّ مُتعمدًا ؛ فليتبوأ مقعده من النار"!

لكن ؛ إذا أخذنا بتعريف الخطيب البغدادي ، و عدم اشتراطه أن تأتي روايات الحديث المتواتر لفظًا بلفظٍ واحدٍ ؛ بل يشترط ـ فقط ـ أن يكون المعنى ( منصوصًا عليه ) في جميع هذه الرويات المتعددة ، و لو بألفاظ مختلفة ، إذا أخذنا بهذا ؛ فإن هذا يُوسع الدائرة ؛ بحيث يدخل في

(1) "الفقيه و المتفقه" (1/ 95 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت