صـ 313
إلا القليل , و لم يشتغل به اشتغال غيره من الأئمة الحفاظ ؛ فمثل هذا لا يُحتمل تفرده , و إذا تفرد بشيء لا يوجد عند غيره , و لا له أصل يشهد له ؛ كان ما تفرّد به شاذًا من هذه الحيثية .
و في عبارة أبي يعلى الخليلي ما يرشد إلى ذلك ؛ فإنه لم يطلق لفظ"الثقة"و إنما قال:"شيخ ثقة"فكلامه في تفرد الشيوخ و ليس في مطلق الثقات , و ( الشيوخ ) في اصطلاح أهل العلم عبارة عمّن دون الأئمة والحفاظ , و قد يكون فيهم الثقة و غير الثقة (1) .
فأما ما انفرد به الأئمة و الحفاظ , فقد سماه أبو يعلى الخليلي ( فردًا ) , و فرق بينه و بين ( الشاذ ) , و ذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات , أو أفراد إمامٍ عن الحُفَّاظِ و الأئِمَّةِ صحيحٌ مُتفقٌ عليه (2) . فدل ذلك على أنه لا يَعُدُّ تفرد كل ثقةٍ شاذًّا , وإنما يقصد الثقة الذي يكون دون الحفاظ بحيث لا يحتمل تفرده .
و أما الحاكم النيسابوري , فكلامه قريب من كلام أبي يعلى الخليلي , من حيث إنه لا يقصد تفرد كل ثقة , و إنما يقصد الثقة الذي هو دون الحفاظ , و الأمثلة التي ساقها للحديث الشاذ , تدل على ذلك . و الله أعلم .
بناءً على هذا الجمع بين عبارات العلماء في معنى"الشاذ"؛ نخلص إلى أن الشاذ على قسمين:
ـــــــــــ
(1) راجع"شرح علل الترمذي"لابن رجب (2/658) .
(2) "الإرشاد"للخليلي (1/167) .