صـ 247
غريبة ، يتفرَّدُ بها من ليس معرُوفًا بالحفظِ ، أو ليسَ من أصحابِهِ المُلازمين لهُ ، و العارفين بحديثه .
و بطبيعة الحال ؛ فإنَّ الأئمة لا يقصدون في هذه المواضع و أمثالها إعلال الحديث بالانقطاع بين الرَّاوي و شيخه ، و إنَّما العِلَّةُ عندهُم ممَّن دُونَ الرَّاوي الَّذي ذكرُوا أنَّه لا يُعرفُ بالأخذ عمَّن فوقهُ ، فهو لم يثبت عنهُ حتى يُعَلَّ سماعه من شيخه .
فالذي يتعقَّبُ الأئمةَ في هذه المواطن و أمثالها ، بأنَّ المُعاصرة مُتحقِّقةٌ بين الرَّاوي و الشَّيخ ، و شرطُ مُسلم الاكتفاءُ بإمكانية السَّماع و إن لم يُصَرِّح به الرَّاوي في حديثٍ من حديثه ؛ إنَّما يتعقَّبُ الأئمَّةَ فيما لم يقصدوه من كلامهم ؛ فكلامُهُم في وادٍ ، و كلامُهُ في وادٍ آخر (1) !!
و من أمثلة ذلك:
حديثٌ: يرويه: هارون بن إسحاق الهمداني ، عن عبد الله بن نُمير ، عن ( عبد الملك بن أبي سليمان ) ، عن نافع ، عن ابن عُمر ، أنَّ المُهاجرين لمَّا أقبلُوا من مكَّة إلى المدينة نزلُوا بقُباء ، فأمَّهم سالمٌ مولى أبي حُذيفة ؛ لأنَّهُ كان أكثرهُم قُرآنًا ، و فيهم عُمرُ ابنُ الخطَّابِ و أبو سلمة بنُ عبد الأسد .
قال أبو حاتم الرَّازي (2) :"هذا حديثٌ خطأٌ ؛ ليس هذا عبد الملك بنُ"
ـــــــــــــ
(1) و انظُر: كتابي"الإرشادات" ( ص: 269 ـ 281) .
(2) "علل الحديث" (203) .