فيقتضي ذلك أن يكون المباح المستوي الطرفين غير مستوي الطرفين، وذلك أمر غير معقول؛ لأنه محال [1] .
فإذا تبين [استحالة] [2] حمل الحديث المذكور على القول الأول: تبين لك حمله على القول الآخر الذي هو: تفسير الإباحة بجواز الإقدام على الفعل، فتقدير الحديث إذًا: أبغض ما يجوز الإقدام عليه هو الطلاق.
واعترض على هذا [3] بأن قيل: يلزم على تأويل الحديث بهذا أن تكون أنواع هذا الجنس كلها [4] مبغوضة، أعني بهذه الأنواع [5] : الوجوب، والندب، والكراهية، والإباحة، فيلزم [6] أن تكون هذه الأحكام [7] الأربعة: مكروهة، وإنما قلنا بهذا؛ لأن صيغة أفعل تقتضي الاشتراك في معنى واحد، إلا أن أبغض الأشياء له مزية على غيره، وذلك باطل ها هنا [8] ؛ إذ لا بغض في الواجب ولا في المندوب ولا في المباح [9] .
أجيب عن هذا: بأن قولك: أفضل الرجال زيد، لا يقتضي ثبوت الفضل لكل رجل، بل معناه أفضل رجل قيس فضله بفضل زيدٍ
(1) انظر: شرح التنقيح للقرافي ص 71.
(2) المثبت بين المعقوفتين من ز، ولم يرد في الأصل وط.
(3) ذكر هذا الاعتراض بمعناه المسطاسي في شرح التنقيح ص 27.
(4) "كلها"ساقطة من ز.
(5) في ط:"أنواع".
(6) في ط:"فيلزم على هذا".
(7) "الأحكام"ساقطة من ط، وفي ز:"الأنواع".
(8) في ز:"ها هنا باطل".
(9) المثبت من ز وط، وفي الأصل:"ولا مندوب ولا مباح".