المشتق إلا بعد معرفة المشتق منه.
ومثاله أيضًا: قولك [1] في حد الأمر: القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به، فإن المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر، فكل واحد من المعرِّف والمعرَّف متوقف على معرفة الآخر.
ومثال التوقف بمراتب: إذا قيل: مال الزوج؟ فيقال: الاثنان، فيقال: وما الاثنان؟ فيقال: المنقسم بمتساويين، فيقال: وما المنقسم بمتساويين؟ فيقال: الزوج، فقد عرف الزوج بما لا يعرف إلا بعد معرفته بمراتب فهو [2] : أشد فسادًا من القسم الأول [3] .
[قال الخسروشاهي[4] : قولهم: ما لا يعرف إلا بعد معرفة المحدود فيه دور، نحو قولنا في حد العلم: هو معرفة المعلوم على ما هو به لا يصح فيه الدور؛ لأن المقصود إنما هو [5] نسبة اللفظ إلى الحقيقة، وذلك أن يكون السائل عارفًا بالمعلوم، ولكن لم يعلم كون العلم موضوعًا للمعلوم، فإذا أخبر بذلك
(1) في ز:"ومثاله قولك أيضًا".
(2) في ز وط:"فهذا".
(3) ذكر هذا المثال القرافي في شرح التنقيح ص 8، 9.
(4) هو أبو محمد عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي، نسبة إلى خسروشاه، ولد سنة (580 هـ) ، سمع الحديث من المؤيد الطوسي، وأخذ الكلام عن فخر الدين الرازي، قدم الشام ودرس بها، وكان فقيهًا شافعيًا أصوليًا متكلمًا محققًا بارعًا. أخذ عنه: الخطيب زين الدين بن المرحل، توفي سنة (652 هـ) .
انظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن السبكي 8/ 61، 162، شذرات الذهب 5/ 255.
(5) "هو"ساقطة من ط.