فمن قال:"حد الشيء نفسه وذاته"قال: الحد والمحدود: شيء واحد.
ومن قال:"حد الشيء هو القول الشارح لمعناه [1] على وجه يجمع ويمنع"قال: الحد والمحدود: شيئان؛ لأن الحد هو القول الشارح، أي المبين للشيء المشروح، والمبيِّن خلاف المبيَّن، والشارح خلاف المشروح.
قال أبو حامد [2] الغزالي - رضي الله عنه [3] - في مقدمة المستصفى [4] : هذا الخلاف الواقع بين العلماء في الحد والمحدود أهما شيء [5] ؟ أو شيئان؟ لا يصح؛ إذ لا خلاف في المسألة؛ إذ لم يتوارد القولان على شيء واحد؛ لأن كل واحد من القائلين حد خلاف مما حده الآخر [6] .
وبيان ذلك: أن الحد لفظ [7] مشترك بين ذات الشيء، وبين اللفظ الدال على ذاته، فمن قال: حد الشيء نفسه وذاته فقد حد أحد معنيي الحد وهو مدلول اللفظ، ومن قال: حد الشيء القول [8] الشارح لمعناه [9] على وجه يجمع ويمنع: فقد حد المعنى الآخر من معنيي الحد، وهو: اللفظ الدال على الذات.
(1) في ط:"معناه".
(2) "أبو حامد"ساقطة من ط.
(3) "رضي الله عنه"لم ترد في ز وط.
(4) في ط:"المسئلة كفى"وهو تصحيف.
(5) في ز:"هل هما شيء واحد"، وفي ط:"أهما شيئان أو شيء واحد".
(6) نقل المؤلف بالمعنى.
انظر: المستصفى للغزالي 1/ 21.
(7) "لفظ"ساقطة من ز.
(8) في ط:"هو القول".
(9) في ط:"معناه".