مجرى نقله، وأما عين الشيء الذي في الكتاب المنسوخ منه فلم ينقل حقيقة [1] .
وهذان المعنيان المذكوران اللذان هما: الإزالة والنقل، اختلف الأصوليون في إطلاق النسخ عليهما؛ هل هو على سبيل الاشتراك فهو لفظ مشترك بينهما؟ قاله القاضي أَبو بكر والغزالي [2] ؛ إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة.
وقيل: هو حقيقة في الإزالة، مجاز في النقل، قاله أَبو الحسين البصري [3] وغيره [4] ؛ لأن إطلاق النسخ على النقل في قولهم: نسخت الكتاب مجاز؛ لأنه لم ينتقل حقيقة، فيتعين كونه حقيقة في الإزالة [5] .
وقيل: حقيقته [6] في النقل مجاز في الإزالة، قاله بعض الشافعية [7] ؛ لأنه حقيقة في تناسخ المواريث، ونسخ النحل من خلية إلى خلية أخرى؛ لأن ذلك
(1) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 41 - 43، والمعتمد 1/ 395.
(2) انظر: المستصفى 1/ 107، والإحكام للآمدي 3/ 102، والوصول إلى الأصول لابن برهان 2/ 5، ونسبه المسطاسي للقاضي عبد الوهاب، انظر: المسطاسي ص 52.
والمراد بالاشتراك هنا: الاشتراك المعنوي، وهو المتواطئ. قاله المسطاسي ص 52، ومولى حلولو ص 255.
(3) انظر: المعتمد 1/ 394، 395، والمسطاسي ص 52.
(4) كالرازي؛ حيث احتج له في المحصول 1/ 3/ 420 - 423.
(5) انظر: المعتمد 1/ 395، والإحكام للآمدي 3/ 102، والوصول لابن برهان 2/ 6.
(6) لعلها:"حقيقة".
(7) انظر: المحصول 1/ 3/ 420 - 421، والإحكام للآمدي 3/ 102، والمسطاسي ص 52، ونسبوه للقفال.