فهرس الكتاب

الصفحة 2337 من 3461

وحجة رابعة أيضًا: ما تقدم لنا من أنه يقترح من ذاته أشياء يعتقد مناسبتها، ويخشى ألا تكون مناسبة، فلو كان متعبدًا بشرع من قبلنا [1] لما احتاج إلى ذلك [2] .

وأما القائلون بالتعبد فحجتهم من وجهين:

أحدهما: أن شريعة من قبله عامة للأشخاص والأزمان، فوجب دخوله عليه السلام فيها ما لم يرد ناسخ، ولا ناسخ قبل نبوته، فوجب اندراجه فيها [3] .

والوجه الثاني: أنه عليه السلام كان يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت، ويصل الرحم، ويتقي الفواحش ولا بد من ذلك من مستند، ولا مستند [إلا] [4] الشرائع المتقدمة على مذهب أهل السنة القائلين بأن العقل لا يفيد الأحكام الشرعية، وإنما الذي يفيدها هو الشرائع [5] .

أجيب عن الأول، الذي هو قولهم: شريعة من قبله عامة فيدخل فيها، بأن ذلك دعوى لا برهان لها؛ إذ لا نسلم عمومها، وأيضًا سلمنا عمومها،

(1) الأولى:"من قبله".

(2) انظر: المسطاسي ص 49.

(3) انظر: المستصفى 1/ 247، والمحصول 1/ 3/ 399، وشرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 49.

(4) ليست في الأصل، والعبارة لا تستقيم بدونها، وهي في شرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 49 - 50.

(5) يعني بذلك مذهب الأشاعرة في هذه المسألة.

فانظر: الإرشاد للجويني ص 8، وانظر: فتاوى ابن تيمية 6/ 469 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت