وحجة رابعة أيضًا: ما تقدم لنا من أنه يقترح من ذاته أشياء يعتقد مناسبتها، ويخشى ألا تكون مناسبة، فلو كان متعبدًا بشرع من قبلنا [1] لما احتاج إلى ذلك [2] .
وأما القائلون بالتعبد فحجتهم من وجهين:
أحدهما: أن شريعة من قبله عامة للأشخاص والأزمان، فوجب دخوله عليه السلام فيها ما لم يرد ناسخ، ولا ناسخ قبل نبوته، فوجب اندراجه فيها [3] .
والوجه الثاني: أنه عليه السلام كان يأكل اللحم والفواكه، ويركب الدواب، ويطوف بالبيت، ويصل الرحم، ويتقي الفواحش ولا بد من ذلك من مستند، ولا مستند [إلا] [4] الشرائع المتقدمة على مذهب أهل السنة القائلين بأن العقل لا يفيد الأحكام الشرعية، وإنما الذي يفيدها هو الشرائع [5] .
أجيب عن الأول، الذي هو قولهم: شريعة من قبله عامة فيدخل فيها، بأن ذلك دعوى لا برهان لها؛ إذ لا نسلم عمومها، وأيضًا سلمنا عمومها،
(1) الأولى:"من قبله".
(2) انظر: المسطاسي ص 49.
(3) انظر: المستصفى 1/ 247، والمحصول 1/ 3/ 399، وشرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 49.
(4) ليست في الأصل، والعبارة لا تستقيم بدونها، وهي في شرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 49 - 50.
(5) يعني بذلك مذهب الأشاعرة في هذه المسألة.
فانظر: الإرشاد للجويني ص 8، وانظر: فتاوى ابن تيمية 6/ 469 وما بعدها.