استعمل المؤلف ها هنا نوعًا من علم البديع وهو الترديد، وهو من الفصاحة اللفظية.
وهو أن تعلق الكلمة في المصراع - أو مثله من النثر - بمعنى ثم تعلقها فيه بمعنى آخر [1] ، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ} [2] ، وقد يجتمع في مصراع واحد ترديدان كقوله:
ليس بما ليس به باس باس ... ولا يضر المرء ما قال الناس [3]
وحجة ثانية أيضًا: أن الشرائع المتقدمة قد اندرست ولم يبق منها ما يتمسك به أهلها فضلًا عن غيرهم [4] .
وحجة ثالثة أيضًا: أنه لو كان متعبدًا بشريعة من قبلنا لكان يراجع علماء تلك الشريعة ويسألهم؛ إذ لم يقع ذلك، ولو وقع لاشتهر، ولو اشتهر لنقل إلينا [5] .
(1) قال ابن حجة في الخزانة: الترديد هو أن يعلق الشاعر لفظة في بيت واحد بمعنى، ثم يرددها فيه بعينها ويعلقها بمعنى آخر ... والذي أقوله: إن الترديد والتكرار ليس تحتهما كبير أمر ولا بينهما وبين أنواع البديع قرب ولا نسبة لانحطاط قدرهما عن ذلك ... وللترديد بعض مزية يتميز بها على التكرار، ويتحلى بشعارها. اهـ.
انظر: خزانة الأدب وغاية الأرب لتقي الدين ابن حجة الحموي ص 164.
وانظر أيضًا: تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن لابن أبي إصبع المصري ص 253.
(2) سورة الأنعام آية رقم 124.
(3) لم أجد هذا البيت في شيء من المراجع التي طالعتها.
(4) انظر: شرح القرافي ص 296، والمسطاسي ص 49.
(5) انظر: المعتمد 2/ 900، ونهاية السول 3/ 48، وشرح القرافي ص 296، وشرح المسطاسي ص 49.