فهرس الكتاب

الصفحة 2325 من 3461

قوله: (وإِن اختص بالأمة ترجح القول على الفعل) ، قال فخر الدين في المحصول: يجب المصير إلى القول جمعًا بين الدليلين؛ لأن حكم الفعل ثابت في حقه عليه السلام، بخلاف المصير إلى الفعل؛ فإن فيه إلغاء القول [1] .

وقال المؤلف في الشرح: إن اختص القول بالأمة، والفعل أيضًا شأنه أن يترتب في حقهم حكمه، وهما متناقضان متعارضان، فيقدم القول على الفعل لقوته؛ لأن دلالة القول بالوضع فلا يفتقر إلى دليل يدل على أنه حجة، بخلاف الفعل؛ لولا [2] قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [3] لتعذر علينا نصب الفعل دليلًا [4] .

مثال هذا: قوله عليه السلام:"إذا انتصف شعبان فلا يصومن أحدكم" [5] ،

= بعد الصلاة سألوا النبي عن صلاتهم، فقال: ... الحديث.

فانظر: مسلم رقم 680، والترمذي رقم 177.

وقد قال بعض العلماء: إنه يستحب التأسي بالنبي في فعله هذا، وهو التحول عن المواضع التي تحل فيها الشياطين، وقياسًا على الحمام ونحوه.

بل قد أمر النبي عليه السلام بالتحول في حديث أبي هريرة عند أبي داود بقوله:"تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة".

فانظر: سنن أبي داود رقم الحديث 436، وشرح النووي على مسلم 5/ 182 - 183.

(1) انظر: المحصول 1/ 3/ 386، وانظر أيضًا: شرح القرافي ص 293.

(2) لو قال:"إذ لولا"لكان أولى.

(3) سورة الحشر آية رقم 7.

(4) انظر: شرح القرافي ص 293.

(5) رواه الترمذي في الصوم برقم 738، وأبو داود برقم 2337، وابن ماجه برقم 1651 كلهم عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة.

وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت