وقت الحاجة إلا على مذهب من يجوز تكليف المحال [1] وهو تكليف ما لا يطاق.
قال القاضي عبد الوهاب في الملخص: لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة؛ لأن تأخيره يمنع وقوع الفعل، وذلك من باب تكليف ما لا يطاق، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته.
وقال الباجي: لا خلاف بين الأمة أنه لم يرد في الشرع تأخير البيان عن وقت الحاجة [2] .
قوله: (من جوز تكليف ما لا يطاق جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة [3] إِليه، وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته) يعني: ومن منع تكليف ما لا يطاق منع تأخير البيان عن وقت الحاجة باتفاق في المسألتين.
سبب الخلاف إذًا في جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة: هو الخلاف في جواز تكليف ما لا يطاق. / 230/
من جوزه جوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ومن منع ذلك منع هذا.
فحصل من كلامه: أن في تأخير البيان عن وقت الحاجة قولين: الجواز، والمنع.
مثال هذه المسألة: أن يقول الله تعالى في رمضان مثلًا: فَإِذَا انْسَلَخَ
(1) انظر: المستصفى للغزالي 1/ 368.
(2) انظر: إحكام الفصول للباجي 1/ 256.
(3) إلى هنا انتهى كلام المتن، وما بعده إلى قوله:"يعني ..."إلخ ليس من كلامه فليعلم، وجملة:"وهو التكليف بفعل لا تعلم صفته"، من كلام القاضي عبد الوهاب في الملخص كما مر فلا أدري لِمَ جعلها المؤلف مع كلام الماتن؟