فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 3461

هو أيضًا بيان لآية الحج، ولكن بيانهما مختلف [1] ، وهذا الحديث الذي مثل به المؤلف هو أيضًا تمثيل الإمام فخر الدين في المحصول [2] ، وهذا الحديث إنما قاله عليه السلام في حجة الوداع [3] ، وهذا المثال إنما جاء على القول بأنه عليه السلام في حجة الوداع قارن [4] وهو مذهب أبي حنيفة، وقيل: بأنه متمتع وهو مذهب الشافعي، وقيل بأنه مفرد وهو مذهب مالك رضي الله عنهم جميعًا [5] .

(1) لو قال: بيانيهما مختلفان، لكان أولى.

(2) انظر: المحصول 1/ 3/ 273، وانظر: شرح القرافي ص 281، وشرح المسطاسي ص 34.

(3) انظر: صحيح البخاري الحديث رقم 4395.

(4) قال القرافي في شرحه ص 281: هو مبني على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متمتعًا.

(5) وردت الأنساك الثلاثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فروى الإفراد عنه: عائشة وعبد الله بن عمر وجابر وغيرهم، وروى القرآن عنه: أنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وجابر وابن عمر، وروى التمتع: علي بن أبي طالب وابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وعمران ابن حصين وعبد الله بن عمر وغيرهم.

وجمع بين هذه الأحاديث بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج، فمن روى أنه مفرد أراد أنه لم يفعل إلا أفعال الحج، ومن روى أنه قارن أراد ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من قرن العمرة بالحج، ومن روى أنه متمتع أراد التمتع اللغوي، وهو التلذذ بجمع العمرة مع الحج في فعل واحد.

والصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا وأمر من معه ممن لم يسق الهدي بالتمتع، وقال:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت".

روى هذا البخاري وغيره. انظره في البخاري برقم 1651، وانظر: جامع الأصول 3/ 99 - 161، والمجموع شرح المهذب للنووي 7/ 159.

والعلماء متفقون على جواز الأنساك الثلاثة إلا ما روي عن بعض الصحابة والتابعين من خصوص التمتع بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين معه في حجة الوداع. ويرد هذا عموم قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} ، وعموم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإطباق الأمة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت